شعر و أدب

رسالة جديدة عزيزتي (…) أحمد سعيد نيجور

عزيزتي ( … )

 

بقلم: أحمد سعيد #نيجو

عزيزتي ( … )
هذه أطول مرة أغيب عن الكتابة لكِ فيها.. سامحيني.
أعلم أنكِ غاضبةٌ مني، وأعرف أنكِ لا تنتظرين مني توضيح الأمور السابقة، كل ما هنالك أنني أصبحت أكثر حيرة، أكثر اضطرابًا.. وأكثر حبًا.

تقولين لي دائمًا: لماذا لا تتحدث معي في خطاباتك وكأنك تنظر في عينيّ؟
فأقول لكِ: لا يمكنني التحديق في عينيكِ كتابةً، أريد أن تكوني أمامي حاضرةً، يدي تلامس يدكِ، عينيّ تعانق عينيكِ.. قد نغمضهما وقت التقبيل.

الغياب وجعٌ.. كنت أصبِّر نفسي في الأيام الماضية بأن الحضور روحٌ، وبأن الغياب لا قيمة له مع تعلّق القلب.. كنت أكذب في ذلك.
فما معنى أن أستيقظ صباحًا، أسمع كل الأصوات إلا صوتك، أرى كل الوجوه إلا وجهك.. ما معنى الحياة هكذا؟!

غرقت في مشاكل العمل، والجيرة، والمشاجرات اليومية مع السائقين، ومع الباعة، ومع عامل المغسلة.. كنت أُغرق نفسي طواعية، أفتعل مسكنات لألم بعدكِ.. لكنني في حقيقة الأمر كنت واهماً.. فالألم لم يخف.

كنت أغرق بعيدًا عنكِ، لأجد نفسي غارقًا حتى الثمالة بكِ.

أحبك.. نعم أحبكِ.
الشمس لا نسألها: لِمَ تشرقين اليوم، ولا نعتب عليها الغروب.. فكيف أسأل نفسي لماذا أحبك، أو أعتب عليّ أن أتوجع لفراقكِ؟

أكتب لكِ لكي أحيا، لكي نحيا سويًا، لتتجسد ذكرياتنا معًا، أُعطي قصتنا قبلة الحياة.

فلتحاولي امتصاص غضبك، فبعض الأمور غير واضحة، فلا تسأليني لِمَ فعلت ذلك، أو لِمَ لم أفعل ما تريدينه.. فبعض الأسئلة بلا إجابات.

“بندق” كلبنا الصغير لا يكف عن النباح كلما ظن أن طيفكِ يقف خلف النافذة، في حقيقة الأمر أنا أشاركه أوهامه، فأقف بجواره، محاولًا إلهاء عقلي في حل الكلمات المتقاطعة، أو اجتياز مرحلة في “الكاندي كراش”.
تعلَمين أنني لم أكن أحب هذه اللعبة، لكن بعد رحيلك الأخير صرت مدمنًا لها، وكأنني أختار القلوب المتشابهة لأحرقها، وكأنني أعيد تكوينك أمامي في لعبةٍ أخرى، فألبسكِ فستانًا ملونًا، وأصفف شعركِ، وأحدد عينيكِ.

سأكتب لكِ من جديد، لن أتأخر عليكِ مثل المرة الماضية.. وسأنتظر كلماتكِ لأزرعها شجرةً أمام البيت، أهدِّئ بها “بندق”، حتى يعتاد وجود طيفكِ.

أحبكِ دائمًا، تذكري ذلك.. إلى لقاءٍ قريب، لقاءٍ لا نذوق بعده فراقًا، لقاءٍ كزهرات الربيع في أوج جمالها.

أحمد سعيد #نيجور

زر الذهاب إلى الأعلى