ما يبقى بعد أن يهدأ كل شيء

ما يبقى بعد أن يهدأ كل شيء
بقلم/نشأت البسيوني
في لحظات كثيرة يشعر الانسان أن كل ما حوله يتحرك بسرعة أكبر منه وأنه يحاول اللحاق بالأيام فلا يلحق وأنه يقاتل أفكاره ولا ينتصر وأنه يبتسم بينما قلبه يحمل ما لا يحكى لكنه يكتشف في النهاية أن ما يبقى ليس ضجيج الحياة ولا صخب الناس بل ما يبقى هو قدرته على أن يقف بعد كل ما حدث هناك اوقات يشعر فيها الانسان أن الطريق أطول مما توقع وأن التعب يثقل كتفيه وأن
الامنيات تؤجل يوماً بعد يوم لكن شيئاً داخله يرفض الاستسلام ذلك الجزء الصغير الذي ما زال يؤمن بأن الغد يحمل شيئاً أفضل وأن الله لا يترك قلباً صادقاً دون أن يمنحه نوراً في وقته ومع كل عثرة يتعلم الانسان أنه ليس مطالباً أن يكون مثالياً وليس مضطراً أن يخفي ضعفه وأنه يمكنه أن يتألم وأن يخطئ وأن يضيع ثم يجد نفسه من جديد وأن القوة الحقيقية ليست في عدم السقوط بل في
أن ينهض رغم كل ما انكسر فيه ويبدأ يفهم أن بعض المعارك لا تحتاج إلى ضجيج وأن بعض الردود هي الصمت وأن بعض العلاقات نهايتها راحة وأن بعض الوجوه غيابها نعمة وأن خسارة ما لا يشبهك هي بداية لاستعادة نفسك حتى لو بدا الأمر في بدايته مؤلماً ومع مرور الأيام يكتشف الانسان أن أجمل ما فيه هو قدرته على أن يحب رغم الخيبات وأن يعطي رغم التعب وأن يبتسم رغم
ما مر به وأن يستمر رغم كل شيء لأن الاستمرار بحد ذاته انتصار لا يراه إلا من عاش التجربة يعرف أن ما يبقى فعلاً ليس ما حدث بل ما تركته التجارب فيه يعرف أن الأيام شكلته بطريقة مختلفة وأن الألم نضجه وأن الصبر وسعه وأن الرحلة بكل صعوباتها كانت السبب في أن يصبح انساناً أقوى أعمق أصدق وأكثر قدرة على أن يبدأ من جديد مهما كانت البدايات التي قبلها موجعة





