المأذق الشرعى لقانون الأحوال ! وجيه الصقار

المأذق الشرعى لقانون الأحوال !
وجيه الصقار
ما يثير العجب أن مجلس النواب ينفرد وحده بوضع قانون الأحوال المدنية مع تجاهل دور الأزهر فى أحكامه وصياغته، وباعتبار أن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع وفق الدستور
، لذلك فإن هناك عوارا كبيرا لاحتوائه نصوصا تخالف أحكام الإسلام صراحة، وبه خلل كبير يسهل الطعن عليه، لأنه مرتبط مباشرة بالحياة اليومية وتماسك الأسرة المصرية. كما لاقى انتقادات واسعة من مختلف الجهات والمواطنين، فهناك فجوة وتعارضا بين رؤية لجان صياغة القانون،
والرؤية الفقهية الشرعية التى يتمسك بها الأزهر. وأعلنها المركز الإعلامي للأزهر الشريف منذ أيام بأن مشروع القانون الجديد لم يُعرض على الأزهر ولم يشارك فى صياغته، مع استعداده لإبداء الرأى الشرعى إذاعرض عليه،
والمتوقع أن يكون الخلاف على تقييد “حق الطلاق” والطلاق الشفهي والمقترحات القانونية، ثم التوسع في منع الطلاق المباشر أو اشتراط ألا يقع الطلاق إلا أمام القاضي فى السنوات الثلاث الأولى للحد من نسب الطلاق المرتفعة. بينما يرى علماء الدين أن الطلاق يقع شرعا بالطلاق الشفهي المستوفي للشروط، وأن منع توثيقه أو إبطاله لعدم التوثيق يمثل مخالفة للشريعة، وبتأكيد الأزهر لأهمية “الإشهاد والتوثيق” كإجراء تنظيمي وعقابي للمخالف، دون إلغاء
وقوع الطلاق الديني. كما أن القانون الجديد يتوسع في منح “حق فسخ العقد” للزوجة خلال 6 أشهر في حال عدم التوافق أو تحت شروط محددة مسبقاً. فيرى الأزهر أن التوسع غير المنضبط في منح حق الفسخ دون أسباب شرعية قاطعة مثل عدم القدرة على الإنفاق، يهدد استقرار الأسرة ويخالف الأحكام المستقرة في الفقه الإسلامي للخلع والتطليق للضرر. كما أن هناك بنود الاصطحاب والحضانة يسعى القانون لإقراره حقا للطرف غير الحاضن، وان الأب له حق استضافة الطفل والمبيت معه، وتعديل ترتيب الحضانة بتقديم الأب في الترتيب بعد الأم مباشرة. فيرى الازهر أنه لضمان حقوق الآباء في رؤية أبنائهم هناك تخوف من غياب حماية الصغير. مشددا على أن “مصلحة المحضون” بوضع ضمانات لعدم تهريب الطفل أو إيذائه نفسياً وهذا ليس حاسما. كما أن الإلزام المسبق للزوج بوثيقة التأمين لصالح الزوجة قبل توثيق عقد الزواج خارجة عن المهر والنفقة المعتادة، تصطدم بالقواعد الفقهية التي ترفض الشروط التي تُعسّر الزواج أو تغير من طبيعة عقد النكاح الشرعي. فالأزهر لا يرتضى “مخالفة الثوابت الشرعية القطعية”، ويرى أن قوانين الأحوال الشخصية تستمد شرعيتها الدستورية من المادة الثانية من الدستور (مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع)، وبالتالي فإن أي مادة قانونية تُقدّم حلولاً “مدنية” أو “حقوقية” حديثة دون تأصيل فقهي صحيح سيعد عواراً يجب تعديله. .. ونسأل: لمأذا يتجاهل مجلس النواب تمثيل الأزهر فى الحوار والصياغة وهو محور هذا القانون فى الأساس الدينى والاجتماعى ؟! .. هذه سابقة محسوبة على المجلس تسئ لأعضائه وتطعن فى مشروعيته .





