محمد غزال: رفع الظلم عن الصحفيين ضرورة وطنية
محمد غزال: رفع الظلم عن الصحفيين ضرورة وطنية
لضمان استقرار الدولة وحماية المجال العام
أكد المفكر السياسي محمد غزال، ورئيس حزب مصر 2000، أن أزمة أوضاع الصحفيين في بعض المؤسسات الإعلامية لم تعد مجرد مشكلات فردية أو خلافات إدارية داخل كيانات صحفية، بل أصبحت تعبيرًا عن إشكالية أوسع تتعلق بغياب العدالة المهنية، وضعف منظومة حماية حقوق العاملين في قطاع حيوي يرتبط مباشرة بوعي المجتمع واستقراره.
وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن ما يشهده الواقع من تكرار حالات تأخر الرواتب، وتعثر صرف المستحقات، وصولًا إلى إغلاق بعض المؤسسات الإعلامية دون تسوية عادلة لحقوق الصحفيين، يكشف عن خلل هيكلي في إدارة العلاقة بين المال والإعلام، ويضع علامات استفهام حول آليات الرقابة والمساءلة داخل هذا القطاع.
وشدد على أن التناقض بين الخطاب المعلن لبعض القائمين على المؤسسات الإعلامية، الذي يتحدث عن الدفاع عن الحقوق والحريات، وبين الممارسات الفعلية داخل تلك المؤسسات، يمثل أزمة ثقة خطيرة، لا تقتصر آثارها على العاملين فقط، بل تمتد لتؤثر على مصداقية المشهد الإعلامي ككل، وتضعف من دور الصحافة بوصفها سلطة رقابية ومصدرًا للمعلومة.
وأشار إلى أن استمرار هذه الأوضاع دون تدخل حاسم من الجهات المنظمة للمهنة، أو دون تفعيل حقيقي للأدوات القانونية والنقابية، يهدد استقرار آلاف الأسر، ويدفع الصحفيين إلى بيئة عمل غير آمنة، تؤثر سلبًا على جودة المحتوى الإعلامي واستقلاليته، وتفتح الباب أمام مزيد من الفوضى المهنية.
وأضاف “غزال” أن الأزمة لا تتعلق فقط بالحقوق المالية، بل تمتد إلى غياب ضمانات الاستقرار الوظيفي والتأمينات الاجتماعية، وهو ما يجعل الصحفي في كثير من الحالات الحلقة الأضعف في معادلة غير متوازنة بين أصحاب المؤسسات والعاملين فيها.
وأكد على أن تكرار هذه النماذج عبر أكثر من مؤسسة إعلامية يعكس تحول المشكلة من حالات فردية إلى ظاهرة تستوجب معالجة شاملة، تبدأ من تفعيل القوانين المنظمة للعمل الصحفي، مرورًا بتعزيز دور النقابات المهنية، وانتهاءً بوضع آليات رقابية صارمة تضمن عدم تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً.
كما شدد على أن النقابات المهنية تظل خط الدفاع الأول عن حقوق الصحفيين، لكنها تحتاج إلى دعم مؤسسي وتشريعي يضمن لها القدرة على التدخل الفعّال والسريع في الأزمات، وليس الاكتفاء بمحاولات الاحتواء بعد تفاقمها.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن رفع الظلم عن الصحفيين ليس مطلبًا فئويًا، بل هو جزء أصيل من حماية المجال العام، وصون لحق المجتمع في إعلام مهني حر ومسؤول، موضحًا أن استقرار المهنة الصحفية هو أحد أعمدة استقرار الدولة الحديثة، وأن أي خلل في هذا القطاع ينعكس بالضرورة على الوعي العام ومناخ العدالة والمساءلة في المجتمع بأكمله.





