هل هناك علاقة بين أعصر مع الساقي ويعصرون؟. مع تفسير يوسف
هل هناك علاقة بين أعصر مع الساقي ويعصرون؟. مع تفسير يوسف
نعم، هناك علاقة لطيفة ودقيقة بين الآيتين، وإن كانت ليست علاقة مباشرة في المعنى، بل هي علاقة في ترابط أحداث القصة وإحكام بنائها.
قال الفتى في السجن:﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: 36].
وقال يوسف في نهاية تفسير رؤيا الملك:﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49].
ومن أوجه العلاقة:
تكرار فعل “يعصر” ليس مصادفة. ففي أول القصة داخل السجن كان العصر متعلقًا برؤيا شخص واحد، وهو ساقي الملك الذي يعصر العنب ليصنع الشراب. أما في آخر المشهد فأصبح العصر عملًا عامًا للأمة كلها بعد انتهاء المجاعة: ﴿وفيه يعصرون﴾.
العصر علامة على الرخاء. فلا يُعصر العنب والزيتون والسمسم إلا إذا وُجدت المحاصيل بوفرة، ولذلك كان قوله: ﴿وفيه يعصرون﴾ بشارة بعودة الحياة والإنتاج بعد القحط.
الرجل الذي رأى نفسه يعصر خمرًا كان سببًا في خروج يوسف من السجن. فقد تحققت رؤياه، وعاد ساقيًا للملك، ثم تذكر يوسف بعد سنوات فقال: ﴿أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون﴾. فكأن بداية كلمة “أعصر” كانت سببًا في انتقال يوسف من السجن، ونهاية كلمة “يعصرون” كانت إعلانًا لنجاة مصر كلها من المجاعة.
لمسة تدبرية :
بدأت القصة داخل السجن برؤيا فيها عصر لفرد، وانتهت مرحلة السجن ببشارة يعصرون لجماعة. وهذا من جمال النسق القرآني؛ إذ انتقل الأثر من مصلحة شخص واحد إلى مصلحة أمة كاملة، بفضل علم يوسف عليه السلام وصبره.
ومن هنا نتعلم أن الصبر على البلاء قد يجعل الله على يدي صاحبه خيرًا لا يقتصر عليه، بل يمتد إلى الناس جميعًا.






