مقالات

إيقاع.. بقلم/نشأت البسيوني

إيقاع

بقلم/نشأت البسيوني

 

لكل إنسان إيقاعه الخاص الذي لا يسمعه أحد غيره فهناك من يعيش على عجل وكأنه يخشى أن يسبقه العمر وهناك من يمضي بهدوء لأنه يعرف أن الطريق لا يقاس بالسرعة بل بما يتركه في القلب من أثر وأن الأيام لا تمنح قيمتها بعددها بل بما نتعلمه منها ونحن نعبرها ومع مرور الوقت يكتشف الإنسان أن محاولته لمجاراة إيقاع الآخرين كانت تستنزفه أكثر مما تنفعه فيتوقف عن المقارنة ويبدأ

 

في الإصغاء إلى صوته الداخلي فيعرف متى يتقدم ومتى ينتظر ومتى يغير اتجاهه دون أن يشعر بأنه خسر شيئا لأن لكل رحلة توقيتها الذي لا يشبه غيرها وتعلمه الحياة أن الضجيج لا يصنع الإنجاز وأن كثرة الحركة لا تعني الاقتراب من الهدف فقد يقطع الإنسان مسافات طويلة في الاتجاه الخطأ بينما خطوة واحدة في الطريق الصحيح تكون أثمن من سنوات من الركض بلا معنى

 

ومع كل تجربة يصبح أكثر قدرة على قراءة نفسه فيفهم أن الراحة لا تأتي من اكتمال الظروف بل من التصالح مع ما يملكه وما يستطيع فعله في هذه اللحظة وأن الرضا ليس استسلاما بل حكمة تجعل القلب أخف والروح أكثر قدرة على مواصلة الطريق

ويأتي يوم يدرك فيه أن أجمل الإنجازات لم تكن تلك التي صفق لها الناس بل تلك التي انتصر فيها على خوفه وعلى تردده وعلى

 

الأفكار التي كانت تقنعه بأنه أقل مما يستحق وأن كل مرة نهض فيها بعد تعثر كانت تبني داخله إنسانا أكثر ثباتا يفهم أن الإيقاع الحقيقي للحياة لا يفرضه الزمن ولا الظروف بل يكتبه القلب حين يعرف وجهته ويؤمن بخطواته ويسير مطمئنا لأن الوصول لا يكون لمن أسرع بل لمن حافظ على روحه وهو يعبر الطريق

زر الذهاب إلى الأعلى