عندما يتحدث الجهل بالتاريخ.. تصبح التغريدة أكبر من صاحبها
عندما يتحدث الجهل بالتاريخ.. تصبح التغريدة أكبر من صاحبها
عندما يتحدث الجهل بالتاريخ.. تصبح التغريدة أكبر من صاحبها
بقلم: محمود سعيد برغش
في كل مناسبة رياضية أو سياسية، يخرج علينا من يظن أن الإساءة إلى مصر بطولة، وأن التقليل من شأنها يمنحه شهرة أو حضورًا إعلاميًا. وآخر هذه النماذج ما صدر عن الكاتب الكويتي مبارك البغيلي، الذي اختار لغة السخرية بدلًا من الاحترام، متناسيًا أن الرياضة منافسة تنتهي بصافرة الحكم، بينما التاريخ يبقى شاهدًا لا يتغير.
من حق أي شخص أن ينتقد أداء منتخب مصر، فهذا جزء من طبيعة الرياضة، لكن ليس من حق أحد أن يحول المنافسة إلى إساءة لشعبٍ كامل أو لدولة صنعت تاريخًا وحضارة تمتد لآلاف السنين.
مصر لم تكن يومًا دولة تعيش على أمجاد الماضي فقط، بل كانت حاضرة في كل المحطات الفاصلة التي مرت بها الأمة العربية. وعندما تعرضت الكويت للغزو عام 1990، لم تتردد مصر في المشاركة ضمن التحالف لتحريرها، وقدمت رجالًا ومواقف تؤكد أن أمن الأشقاء جزء من أمنها القومي.
كما احتضنت مصر عبر عقود طويلة ملايين العرب على أرضها، فتحت لهم أبواب العمل والتعليم والعلاج، ولم تفرق بينهم على أساس الجنسية أو الانتماء، انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية ودورها العربي.
التاريخ لا يُكتب بمنشور على مواقع التواصل، ولا يُمحى بتغريدة عابرة. ومكانة الدول تُقاس بما قدمته من مواقف وإنجازات، لا بما يُقال عنها في لحظة انفعال.
إن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي، لكن الاحترام واجب، خاصة بين شعوب يجمعها الدين واللغة والمصير المشترك. وما نحتاجه اليوم هو خطاب يعزز الأخوة العربية، لا خطاب يؤجج الخلافات ويزرع الكراهية.
ستبقى مصر، رغم كل الحملات، دولة ذات ثقل وتاريخ ومكانة، وستظل أكبر من أن تنال منها كلمات عابرة أو تصريحات تبحث عن ضجيج مؤقت. أما التاريخ، فهو خير من يحكم بين الجميع.






