الدين و الحياةصدى مصرمقالات

تواضع وشفقة رسول الله.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

تواضع وشفقة رسول الله

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن من تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو أن تراه صلى الله عليه وسلم متواضعا في غير تصنع، يخدم نفسه، يخيط ثوبه، وحاله مع المستضعفين يوم بدأ دعوته هو حاله بعد هجرته، وبعد فتح مكة، وانتصاره على أعدائه، وخضوع أهل الشرك له، ودخول الناس في دين الله أفواجا، كان يجلس حيث ينتهي به المجلس، ويعطي كل واحد من جلسائه نصيبا حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، ولا يقطع عن أحد حديثه حتى يتجوزه ويخففه، فيقطعه بانتهاء أو قيام، وإذا استقبله الرجل فصافحه، لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي يصرف وجهه، ولقد أكثر رسول الله صلي الله عليه وسلم من الوصية بالنساء والبنات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

“ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة” ولقد كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يعامل جنوده كنفسه، ولا يعاتبهم أو يعاقبهم على أخطائهم في الحرب، ومن ذلك رحمته بالصحابة رضي الله عنهم في غزوة أحد، وعدم محاكمتهم لأخطائهم في مخالفتهم لأوامره، أما رحمته بالشُهداء فقد تمثلت في دفنهم دون إرسالهم إلى أهلهم، حتى لا يتألموا على رؤيتهم، وكان يأمر الأهل الذين يأخذون شهداءهم أن يردوهم إلى أماكنهم، حتى يدرك الناس فضلهم، ولتخفيف المصاب والحزن على أهاليهم، وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بفك الأسير، وبيّن أن الرحمة بالأسير وفك أسره من أسباب دخول الجنة، وترجم ذلك عمليا في أسرى بدر.

عندما استشار الصحابة، رضي الله عنهم في شأن الأسرى، فأخذ برأي أبي بكر، رضي الله عنه، وذلك بأخذ الفدية منهم وتركهم، لما رأى في ذلك من الرحمة والرأفة بهم، وراعى حال الأسرى المادية، فمن لم يكن معه مال، افتداه النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم من أطلق سراحه بلا فداء، ولقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين مجموعة من القواعد والضوابط في الجهاد التي لا يجوز لأحد أن يتعداها، كالنهي عن التمثيل في جسد الأعداء، والنهي عن قتل النساء، والأطفال، وكبار السن، والمرضى، وتجاوزت هذه الرحمة حتى الجماد، ولقد نهى النبي الكريم المصطفي صلي الله عليه وسلم عن قتل الحيوان، أو حرق الأشجار، فقد قال الله تعالى ” ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين”

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بزيارة المرضى، والشفقة عليهم، والعناية بهم، وإدخال الفرح على قلوبهم، وجاءت الكثير من الأحاديث النبوية التي تحث على ذلك، كقول النبي صلى الله عليه وسلم “من عاد مريضا لم يزل فى خرقة الجنة، قيل يا رسول الله وما خرقة الجنة؟ قال جناها” وكذلك عندما دخل النبى صلى الله عليه وسلم مكة بعد أن فتحها متواضعا، وعفوه عمن آذاه من المشركين، وعمن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدعاء عليهم، وحرصه على دخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه زار جارا يهوديا له، وطلب منه الدخول في الإسلام، فأسلم، وفرح النبي صلي الله عليه وسلم بإسلامه وإنقاذه من النار.

زر الذهاب إلى الأعلى