صدى مصرمقالاتمنوعات

حين يصبح ضبط بطاقات التموين إنجازا وتضيع حقوق المواطنين

 

حين يصبح ضبط بطاقات التموين إنجازا وتضيع حقوق المواطنين

 

كتب : عماد نويجي

فكروا قليلا قبل أن تتباهوا بضبط بطاقات التموين الموجودة عند أصحاب المخابز

إدارات التموين في أنحاء الجمهورية تبحث عن شيء تراه إنجازا كبيرا وهو ضبط كميات من البطاقات التموينية لدى أصحاب المخابز بينما الحقيقة التي يبدو أن البعض لا يريد أن يفهمها أن كثيرا من أصحاب هذه البطاقات هم الذين سلموا بطاقاتهم لمندوب توصيل الخبز إلى المنازل لأن بينهم كبار سن ومرضى وأسر لا تستطيع الوقوف في طوابير الخبز ولا تقدر على التزاحم أمام المخابز

هؤلاء المواطنون لم يتنازلوا عن حقوقهم ولم يمنحوا أصحاب المخابز الحق في التصرف في حصصهم كما يشاءون بل تركوا بطاقاتهم لدى من يوصل لهم الخبز إلى منازلهم حتى يحصل كل فرد في الأسرة على حصته كاملة

فهل يعقل أن يتم التعامل مع هذه البطاقات وكأن أصحابها قد تنازلوا عن حقوقهم

وهل يعلم المسؤولون أن هناك أسرا مكونة من أربعة أو خمسة أفراد كبر أبناؤها ووصل بعضهم إلى الجامعة وما زالت بطاقاتهم التموينية لا تصرف لهم حصص الخبز أو التموين بشكل منتظم

هل يعقل أن تتنازل الأسرة عن حصة الأب والأم والأبناء في الخبز لمجرد أن البطاقة موجودة لدى صاحب مخبز أو مندوب توصيل

هل المطلوب من هذه الأسر أن تأكل التراب مثلا

قليل من العقل وقليل من التفكير قبل إطلاق البيانات التي تصور الأمر وكأنه انتصار كبير

الجميع يتعجب من هذه النظرة الضيقة للموضوع فهل سألتم المواطنين عن أسباب ترك بطاقاتهم لدى أصحاب المخابز أو مندوبي توصيل الخبز وهل حاول أحد أن يعرف ظروف الأسر التي لا تستطيع الوقوف في الطوابير وهل تعيشون بين الناس وتعرفون معاناتهم أم أنكم تنظرون إلى المواطن من خلف المكاتب فقط

بدلا من التلويح بأنكم ضبطتم بطاقات تموينية مجمعة عند صاحب مخبز وتقديم الأمر على أنه إنجاز يستحق الاحتفال راقبوا جودة الخبز ووزنه الحقيقي وراقبوا ما يصل إلى المواطن من رغيف قبل أن تبحثوا عن بطاقات تركها أصحابها اضطرارا للحصول على خبزهم دون معاناة

هذه هي مهمتكم الحقيقية في المقام الأول

فلا أحد يستغني عن حصته من الخبز بل إن كثيرا من المواطنين يشترون أضعاف حصتهم بالسعر الحر لأن ما يحصلون عليه من الدعم لا يكفي احتياجات أسرهم

لا تجعلوا المواطن هو المتهم دائما ولا تحولوا معاناته إلى مخالفة

انزلوا إلى الشارع واسألوا الناس أولا ثم احكموا

فالمواطن لا يريد أكثر من حقه ولا يريد أن يأخذ حق غيره وكل ما يطلبه أن يحصل على حصته كاملة بكرامة ودون أن يتحول الفقر والحاجة وعدم القدرة على الوقوف في الطوابير إلى جريمة يعاقب عليها

زر الذهاب إلى الأعلى