تكنولوجياصدى مصرمقالات

اللص الذي سرق عمر ابن جحا… ولم يسرق جنيهاً واحداً!

في عصر الذكاء الاصطناعي(4)

 

في عصر الذكاء الاصطناعي(4)

اللص الذي سرق عمر ابن جحا… ولم يسرق جنيهاً واحداً!

 

بقلم دكتور/  طارق هلال

#كان يا ما كان…استيقظ ابن جحا مبكراً. فتح عينيه…ثم فتح هاتفه…قال في نفسه: “خمس دقائق فقط”. وبينما كان يقلب بين المقاطع القصيرة، مرت دقيقة…ثم عشر دقائق…ثم ساعة…ثم ساعتان…ولم يشعر.

#دخل جحا الغرفة، فوجد ابنه في المكان نفسه. قال مبتسماً: “صباح الخير”. رد الابن دون أن يرفع رأسه: “صباح الخير”.

خرج جحا. وعاد بعد الظهر. فوجد ابنه في المكان نفسه. ابتسم وقال: “مساء الخير”. رفع الابن رأسه متعجباً: “مساء؟! كيف مر الوقت بهذه السرعة؟”.

#جلس جحا إلى جواره وقال: “يا بني…هل تعلم أن بيتنا تعرض اليوم لعملية سرقة؟”. قفز الابن من مكانه. وقال بقلق: “ماذا سرق؟” قال جحا بهدوء: “سرق أغلى ما نملك”. نظر الابن حوله. الأثاث كما هو. النقود في مكانها. الحمار ما زال يأكل في الفناء.

#قال متعجبا: “لا أرى شيئاً مفقودا”ً. ابتسم جحا وقال: “بل فقد نصف يومك”. ساد الصمت. في تلك اللحظة، رفع الحمار رأسه وقال: “العجيب أن اللص لم يكسر باباً…ولم يفتح نافذة…بل دخل من شاشة صغيرة حملتموها بأيديكم”.

#أغلق الابن الهاتف. ثم سأل أباه: “وهل أتركه نهائياً؟”…ابتسم جحا وقال: “وهل نترك الماء لأن بعض الناس يغرقون فيه؟.. الهاتف نعمة…لكن النعمة تتحول إلى عبء عندما تتحكم في صاحبها”.

#ثم أخرج ساعة رملية قديمة ووضعها أمام ابنه. وقال: “كل حبة رمل تسقط…تشبه دقيقة من عمرك… لن تعود أبداً”.

نظر الابن إلى الساعة…ثم إلى الهاتف…واختار أن يخرج مع أبيه في نزهة، تاركاً الهاتف على الطاولة. ابتسم الحمار وقال: “أخيراً…تذكر أن الحياة لها وضع تشغيل خارج الشاشة”.

#الوقت… هو الثروة التي لا يمكن استردادها. فلم تعد الهواتف الذكية مجرد وسيلة اتصال، بل أصبحت جزءاً من الدراسة، والعمل، والترفيه، والتواصل. وهي أدوات عظيمة عندما نستخدمها بوعي.

#لكن الخطر يبدأ عندما تتحول الدقائق إلى ساعات دون أن نشعر، فنؤجل أهدافنا، ونهمل علاقاتنا، ونفقد تركيزنا، بينما نظن أننا “نستريح”. إن أخطر أنواع الإدمان هو الذي لا يشعر صاحبه بأنه مدمن.

#فالوقت لا يضيع مرة واحدة، بل يتسرب في دقائق صغيرة، حتى نستيقظ لنكتشف أن أياماً وشهوراً وربما سنوات قد مرت، ولم ننجز ما كنا نحلم به.

#في عصر الذكاء الاصطناعي، أصبحت التطبيقات أكثر قدرة على جذب انتباهنا، لأنها تعرف ما يثير فضولنا، وتقترح علينا المزيد باستمرار.

ولهذا، فإن امتلاك الهاتف لم يعد مهارة…أما امتلاك القدرة على إغلاقه في الوقت المناسب، فأصبح مهارة أكبر.

#حكمة جحا:

#لا تجعل هاتفك يسرق يومك… ثم تطلب من الزمن أن يعيده… فالوقت إذا مضى، لا تعيده كل تقنيات العالم”.

زر الذهاب إلى الأعلى