الاختلاف سنة من سنن الله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الإختلاف في الآراء ميزة وليس عيبا وآيات القرآن تقول كما جاء في في سورة هود ” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين” ولذلك خلقهم، فالاختلاف سنة من سنن الله تعالي في الخلق، فالرأي الواحد طوال الوقت قد لا يكون من علامات الإيجابية، وعندما أشار الصحابي الجليل الحُباب بن المنذر في غزوة بدر على النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال صلي الله عليه وسلم” بل هو الرأي والحرب والمكيدة ” قال يا رسول الله، إن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فنرد له ونغور أي نخرب ما وراءه، من القلب، أي من آبار المياة.
ثم نبني عليه حوضا، فنملأه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فقال صلي الله عليه وسلم ” لقد أشرت بالرأي ” وكما أن الإسلام دين طهاررة ونظافة، وإن هناك عملان وهما الطهارة والزينة، وأن التلازم قائم بين الزينة والطهارة، إذ لا تكون الأولى حتى تكون الثانية، فلا يوجد الصدق إلا حيث ينتفي الكذب، فلا يوصف إنسان بالصدق إلا إذا انتفى الكذب من سلوكه، وقد كان فيما نقل الصحابة رضي الله عنهم، من شمائله صلى الله عليه وسلم ذكر بُعده عن الأخلاق السيئة، فهي جزء من السلوك السلبي الذي تكتمل به الصورة، فعن عبدالله بن عمرو رضى الله عنهما قال “لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا” وعن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم.
فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، وهكذا عد كل من ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما، الصفات السلبية، والتي هي في دائرة الامتناع عن الفعل من الشمائل، فقد امتنع صلى الله عليه وسلم عن الفحش والتفحش والصخب في الأسواق، بل إن القرآن الكريم نفى عنه صلى الله عليه وسلم الفظاظة وقسوة القلب فقال تعالى ” ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك” وقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم حين يفتتح صلاته قوله “اللهم اهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيء الأعمال، وسيء الأخلاق، لا يقي سيئها إلا أنت” وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم “اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء”
وكان من خوف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، من الدجال، ومن الشرك الأصغر، ومن النساء، ومن الدنيا، ومن منافق عليم اللسان، ومن عمل قوم لوط، ومن اللسان، ومن رجل قرأ القرآن فانسلخ منه، ومن الأئمة المضلون، ومن الربا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم” رواه مسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر” رواه أحمد، وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال، قال رسول الله عليه وسلم “إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي، كل منافق عليم اللسان” رواه الطبراني، وعن عبدالله بن زيد رضي الله عنه
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يا نعايا العرب، يا نعايا العرب، إن أخوف ما أخاف عليكم الزنا والشهوة الخفية”







