أدب وثقافةشعر و أدب

«مئذنة الأزهر للشعر العربي» تكرّم الفائزين في موسمها الخامس

 

«مئذنة الأزهر للشعر العربي» تكرّم الفائزين في موسمها الخامس

 

كتب: حازم السيد

كرّم مركز الأزهر لتطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب الفائزين في الموسم الخامس من مسابقة «مئذنة الأزهر للشعر العربي» لعام 2025م، التي جاءت دعمًا للقضية الفلسطينية، وذلك خلال الاحتفالية التي أقيمت اليوم الاثنين لتكريم المشاركين والفائزين، بحضور لفيف من القيادات الدينية والتنفيذية وعلماء الأزهر الشريف.

وأسفرت نتائج الموسم الخامس للمسابقة عن فوز الشاعر وضاح علي علي حاسر من اليمن بالمركز الأول، عن قصيدة «عبور إلى قلب القضية»، فيما حصلت الشاعرة دعاء محمد رجب من مصر على المركز الثاني عن قصيدة «نبؤة الزيتون»، وجاء في المركز الثالث الشاعر حمزة محمد الحلبي من فلسطين، عن قصيدة «سكون في منتهى الضجيج»، بينما حصدت الشاعرة نور الهدى محمد من مصر المركز الرابع عن قصيدة «رسالة من محب يموت في أرض الحرب»، بينما حصل الشاعر نجم شحود العلي من سوريا على المركز الخامس عن قصيدة «نفوس على قارعة اليقين».

كما شهدت المسابقة تكريم خمسة من أصحاب المشاركات المتميزة بمنحهم جوائز تشجيعية، وهم: أحمد وجدي منى من إندونيسيا عن قصيدة «سلام عليك يا فلسطين»، ومحمد علي أصغر من باكستان عن قصيدة «همهمة أقصى»، وطاهر مدركة تيبا من الهند عن قصيدة «عنبر القدس»، وحسن أبو بكر الصباحي من نيجيريا عن قصيدة «آنست حبك نارًا»، ومحمد عبد الغفار بوبلاجي من نيجيريا عن قصيدة «الرؤيا الأخيرة».

وضمت لجنة تحكيم الموسم الخامس من مسابقة «مئذنة الأزهر للشعر العربي» نخبة من أساتذة الأدب والنقد واللغة العربية، وهم الدكتور إبراهيم صلاح المهدي، أستاذ البلاغة والنقد وعضو مجمع البحوث الإسلامية ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، والدكتور عبد إبراهيم أحمد، أستاذ الأدب والنقد بكلية اللغة العربية بالقاهرة وعميد الكلية الأسبق، والدكتور علاء أحمد السيد جانب، أستاذ الأدب والنقد بكلية اللغة العربية بالقاهرة وعميد الكلية، إلى جانب الدكتور مصطفى السواحلي، أستاذ الأدب والنقد بكلية اللغة العربية بالقاهرة بجامعة الأزهر، بما عكس المستوى العلمي المتخصص للجنة، وخبراتها في مجالات الأدب والنقد والبلاغة، وأسهم في تقييم الأعمال المشاركة وفق معايير علمية وأدبية رصينة.

ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، أن مسابقة «مِئذنة للشعر العربي» ليست مجرد نشاط أدبي عابر؛ وإنما امتداد لرسالة الأزهر الشريف في خدمة اللغة العربية، ورعاية الإبداع، وبناء جسور التواصل الحضاري بين الشعوب والثقافات، موضحًا أنها تجسد رسالة الأزهر في نشر اللغة العربية الفصيحة، والاحتفاء بالشعر بوصفه أحد أهم روافد الثقافة العربية، وأداة أصيلة للتعبير عن القيم الإنسانية والوجدانية.

وأشاد الشرقاوي بجميع الطلاب الفائزين في مسابقة «مِئذنة» للشعر العربي، لما قدموه من إبداع في قصائدهم، وما أظهروه من مواهب شعرية وقدرات أدبية تستحق الإشادة والتقدير، كما توجه بالشكر والتقدير إلى القائمين على المسابقة، وأعضاء لجان التحكيم، وكل من أسهم في إنجاح هذا العمل الثقافي والأدبي المتميز.

وقال إن المسابقة جاءت ثمرة طيبة لموسمها الخامس، بما شهدته من مشاركة واسعة، وإبداعات متميزة، وعقول واعدة، مؤكدًا أن ذلك يعكس قدرة الأزهر الشريف على اكتشاف المواهب ورعايتها، وفتح آفاق الإبداع أمام أبنائه وطلابه الوافدين من مختلف أنحاء العالم، موجها الشكر والتقدير إلى مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب، لما يمثله من نموذج متميز في رعاية الطلاب الوافدين، وما يبذله من جهود مخلصة في إنجاح المسابقة، والارتقاء برسالتها الثقافية والأدبية، وتعزيز التواصل بين الطلاب من مختلف الجنسيات والثقافات.

وأشار إلى أن القائمين على المسابقة أحسنوا اختيار شعار موسمها الخامس ، «فلسطين… أرض الأنبياء والصمود»، مؤكدًا أن هذا الاختيار يحمل دلالة عميقة، ويعكس وعيًا برسالة الأدب ودور الكلمة في نصرة الحق وإحياء الضمير الإنساني، والتأكيد على أن فلسطين ستظل قضية حاضرة في وجدان الأمة، ورمزًا للصمود والثبات، وأرضًا للأنبياء والرسالات السماوية، وقضية عدل وكرامة وحق في ضمير كل حر، وفي وجدان الشعوب.

وأوضح أن المسابقات العلمية والثقافية والأدبية ليست أنشطة تكميلية فحسب؛ وإنما هي أدوات تربوية فاعلة تسهم في بناء شخصية متوازنة، تجمع بين العلم والفكر والثقافة والأخلاق، وتنمي روح التنافس الشريف، وتصقل المواهب، وتكشف الطاقات، وتشجع على الابتكار والإبداع، وتربط الطلاب بلغتهم وتراثهم وقيمهم، بما يعزز الانتماء إلى الهوية الحضارية للأم، مضيفا أن الأزهر الشريف يحرص على دعم هذه المبادرات، إيمانًا منه بأن بناء الإنسان لا يكتمل بالتحصيل العلمي وحده، وإنما يزدهر كذلك بالفكر والأدب والفنون التي تسمو بالوجدان، وترتقي بالذوق، وتعزز الانتماء إلى الهوية الحضارية للأمة.

وأكد أن الأزهر الشريف أدرك منذ نشأته أن العناية باللغة العربية هي عناية بالدين والهوية والحضارة، ولذلك واصل جهوده في تعليمها ونشر الثقافة الإسلامية من خلالها، وإحياء مكانة الشعر والأدب، ورعاية المبدعين ، انطلاقًا من كون اللغة العربية من أهم روافد الثقافة الإسلامية والإنسانية، مؤكدا أن اهتمام الأزهر باللغة العربية والشعر والأدب لم يكن وليد اللحظة ، فقد كان عبر تاريخه الطويل واحدًا من أعظم الحصون التي حفظت اللغة العربية، تلك اللغة التي نزل بها القرآن الكريم، وجاءت بها السنة النبوية، وحملت علوم الشريعة والتراث الإسلامي، ولذلك جعل الأزهر العناية بها في صدارة رسالته التعليمية والعلمية، وأنشأ حلقات العلم، وأقام معاهد العلم، وأخرج أجيالًا من العلماء والأدباء الذين حملوا لواء العربية، وأثروا المكتبة العربية بالمصنفات والشروح والتحقيقات.

وأوضح أن عناية علماء الأزهر امتدت إلى خدمة الشعر العربي وتراثه، فشرحوا دواوين الشعراء، وحققوا نصوصها، واستخرجوا ما فيها من أسرار البيان، واعتنوا بعلوم اللغة والنحو والصرف والبلاغة، وجمعوا بين أصالة التراث وروح التجديد، وأسهموا في الحفاظ على سلامة اللغة ورفعة الأسلوب، وكان لهم أثر واضح في نهضة الأدب العربي، مؤكدا أن الأزهر الشريف يواصل اليوم هذه الرسالة في العصر الحديث، من خلال تطوير مناهجه، والاهتمام بالتذوق الأدبي، وإقامة المسابقات الثقافية والشعرية، وتشجيع البحث العلمي والإبداع، وتعزيز الانتماء إلى اللغة العربية والأدب، والحفاظ على تراث الأمة وهويتها، بما يربط حاضرها بماضيها، ويستشرف مستقبلها في ضوء ثوابتها الحضارية والإنسانية.

وتابع: هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة في ظل عناية الأزهر الشريف بالطلاب الوافدين، الذين يفدون إليه من أكثر من مائة دولة، حيث يحرص الأزهر على توفير بيئة علمية وثقافية وإنسانية تحتضنهم، وتتيح لهم فرص التعلم والإبداع، ليعودوا إلى أوطانهم سفراء للعلم والاعتدال، وحملة للغة العربية، ورسلًا للتواصل الحضاري، ونماذج تعكس رسالة الأزهر العالمية في مختلف أنحاء الأرض، لافتا أن مسابقة «مِئذنة» تؤكد أن المواهب الشعرية لدى الطلاب الوافدين والمصريين ليست مجرد إضافة إلى المشهد الأدبي؛ وإنما هي شريك حقيقي في صناعة الإبداع ، وإثراء الحركة الأدبية والثقافية العربية ، وحمل رسالة النور والهداية التي يضطلع بها الأزهر الشريف في مختلف بقاع الأرض.

وأشار إلى أن الشعر العربي ظل عبر قرون طويلة ديوان الأمة، وحافظًا لتاريخها ولسان حضارتها، مؤكدًا أن دوره اليوم لا يقل أهمية، فهو قادر على إيقاظ الوعي، وغرس الفضائل والقيم النبيلة، والدفاع عن الحق، وتوحيد المشاعر حول القضايا العادلة، وفي مقدمتها قضية فلسطين، التي يؤكد الأزهر الشريف في مواقفه المتتابعة أنها قضية حق وعدالة، وأن الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ونصرة حقوقه المشروعة واجب أخلاقي وإنساني.

وتأتي المسابقة في إطار جهود مركز الأزهر لتطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب في اكتشاف المواهب الشعرية ورعايتها، وتعزيز ارتباط الطلاب باللغة العربية وآدابها، وإتاحة المجال أمام المواهب من مختلف الدول للتعبير عن القضايا الإنسانية والعادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

زر الذهاب إلى الأعلى