روائع المواقف الإنسانية لرسول الله “صل الله عليه وسلم”.
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لما سمع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، كانوا يخرجون صباح كل يوم إلى الحرة، ينتظرون قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه، حتى يطردهم حر الشمس، فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعالى النهار، واشتد الحر، رجعوا إلى بيوتهم، وإذا رجل من اليهود على أطم من آطام المدينة ينظر لحاجة به، فأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مقبلين يزول بهم السراب، فلم يملك أن نادى بأعلى صوته يا معشر العرب، هذا جدكم، يعني هذا حظكم وعزكم الذي تنتظرون، فهب المسلمون للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، معهم السلاح، تعظيما وإجلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإيذانا باستعدادهم للجهاد.
والدفاع دونه رضي الله عنهم، فتلقوه صلى الله عليه وسلم بظاهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين، ونزل في بني عمرو بن عوف في قباء، وأقام فيهم بضع ليال، وأسس المسجد، ثم ارتحل إلى المدينة والناس معه آخرون يتلقونه في الطرقات، وإن من روائع المواقف الإنسانية للنبى صلى الله عليه وسلم هو عندما مرت عليه جنازة رجل يهودي، فعن قيس بن سعد، وسهل بن حنيف، كانا بالقادسية، فمرت بهما جنازة، فقاما، فقيل لهما إنها من أهل الأرض؟ فقالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام، فقيل إنه يهودي؟ فقال “أليست نفسا؟” رواه مسلم، وعن عروة بن الزبير، عن عائشة رضى الله عنهما أنها حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحُد؟
قال “لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيته منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ، ثم قال يا محمد، إن الله سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا” رواه البخاري ومسلم.
وأما عن قصة شرح الصدر فقد وقعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين، فالمرة الأولى كانت وهو صغير، ومرة أخرى ليلة الإسراء والمعراج وبعد أن أتم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرحلة الرضاعة عادت به مربيته حليمة السعدية إلى أمه بمكة، وعاد محمد صلى الله عليه وسلم إلى أمه بمكة، ولما بلغ ست سنين رأت أمه آمنة وفاء لزوجها عبد الله أن تزور قبره في يثرب فخرجت من مكة ومعها محمد وجده عبد المطلب، وبعد الزيارة وفي طريق عودتها إلى مكة اشتد عليها المرض فماتت بالإيواء ما بين مكة والمدينة وعاد به جده عبد المطلب إلى مكة وفي قلبه الحزن فكان يحنو عليه ويقربه منه ولما بلغ ثماني سنوات من عمره توفي جده عبد المطلب فتكفل به عمه أبو طالب ولما أصبح صبيا يافعا، خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام وهناك كانت قصته مع بحيرى الراهب.







