رسالة الفن والإبداع
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت كتب السيرة النبوية الشريفة أنه توفيت والدة رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم السيدة آمنة بنت وهب وهو ابن ست سنوات، وكانت عائدة به من منطقة الأبواء وهي منطقة واقعة بين مكة والمدينة، إذ كانت في زيارة لأخواله من بني عدي من بني النجار، فانتقل بعدها صلي الله عليه وسلم للعيش في كفالة جده عبد المطلب حيث كان يعتني به اعتناء شديدا ظانا فيه الخير والشأن العظيم، ثم توفي جده والنبي صلي الله عليه وسلم في الثامنة من عمره، وانتقل بعدها صلي الله عليه وسلم للعيش في كفالة عمه أبي طالب، وكان يأخذه معه في رحلاته التجارية، وفي إحدى الرحلات أخبره إحدى الرهبان بأن محمد صلي الله عليه وسلم سيكون ذو شأن عظيم، وعمل رسول الله صلي الله عليه وسلم في رعي أغنام أهل مكة.
وبذلك كان صلي الله عليه وسلم قدوة في كسب الرزق، وكما كانت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ذات مال كثير ونسب رفيع، وكانت تعمل في التجارة، وحين بلغها أن محمد صلي الله عليه وسلم رجل صادق في قوله أمين في عمله كريم في أخلاقه استأمنته على الخروج تاجرا بأموالها مع غلام لها يدعى ميسرة مقابل الأجر، فخرج صلي الله عليه وسلم تاجرا إلى بلاد الشام، وجلس في الطريق تحت ظل شجرة قريبة من راهب، فأخبر الراهب ميسرة أن مَن نزل تحت تلك الشجرة لم يكن إلا نبيا، وأخبر ميسرة السيدة خديجة رضي الله عنها بقول الراهب، مما كان سببا في طلبها الزواج من الرسول صلي الله عليه وسلم، فخطبها له عمه حمزة، وتزوجا، فانظروا إلي حال نشأة رسول الله صلي الله عليه وسلم وحال شبابنا اليوم.
وكما لا ننسى دور المسلسلات والروايات والمواقع التي تأخذ حيزا كبيرا، من أوقات الشباب والفتيات، في مطالعة قَصص الحب والغرام والهيام، وأخبار اللاعبين والفنانين والمطربين، الذين سرقوا أوقات وعقول هذه الأمة، وسرقوا أموالها وثرواتها تحت مسمى رسالة الفن والإبداع، وكما لا ننسى أيضا بعض التوجهات المشبوهة فى التعليم تلك التى تطمس نور الإيمان والعقيدة فى قلوب الأجيال، وتزور بعضا من حقائق التاريخ الإسلامى والإنسانى، فإن الأسرة المسلمة هى المسؤول الأول عن التربية فكل هذه الوسائل وغيرها تشارك في قضية تربية الأجيال والشباب، شئنا هذا أم أبينا، لكن الحق وكل الحق، أن الأسرة المسلمة والبيت المسلم، هو القاعدة الأساس، والعمود الأوحد في هذه القضية كلها.
مهما تعددت مدارس التربية، لماذا؟ لأن هذه الوسائل مهما كثر خطرها، وامتد ضررها، فبالإمكان تضييق الخناق عليها، ورد الباطل منها، وإضعاف تأثيرها، وبالإمكان إبعادها من حياتنا والاستغناء عنها إلى مرحلة تربوية صحيحة، تغرس فيها القيم، وتعلم فيها أصول الإسلام وعقائده، وانظروا إلي شباب رسول الله صلي الله عليه وسلم ومشاركته في بناء الكعبة فقيل أنه عقدت قريش العزم على تجديد بناء الكعبة لحمايتها من الهدم بسبب السيول، واشترطوا بناءها من الأموال الطيبة التي لم يدخلها أي نوع من الربا أو الظلم، وتجرّأ الوليد بن المغيرة على الهدم، ثم شرعوا بالبناء شيئا فشيئا إلى أن وصلوا إلى موضع الحجر الأسود، إذ وقع الخلاف بينهم في مَن سيضعه في موضعه.
وتراضوا
على قبول حكم أول داخل عليهم، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم وأشار عليهم بأن يضع الحجر الأسود على ثوب تحمله كل قبيلة من طرف ليضعه في مكانه، وقبلوا بحكمه دون خلاف، وبذلك كان رأي رسول الله صلي الله عليه وسلم عاملا في عدم تنازع قبائل قريش وعدم خلافها فيما بينها.







