أدب وثقافةصدى مصر

أنا والبحر… وزورق الخوف

بقلم: عبد المجيد عبوبي

 

أنا والبحر… وزورق الخوف

 

بقلم: عبد المجيد عبوبي

مرتيل، 11 غشت 2026

أجلس الآن في مقهى بمدينة مرتيل الساحرة، على ضفاف المتوسط حيث يمتد الأفق بلا أطراف. وأنا أتأمل هذا المدى المفتوح، خطرت لي فكرة أبت إلا أن أتقاسمها معكم.

تأملتُ كيف تحولت حياتنا في مجتمعاتنا، من المغرب إلى مصر والسودان، إلى سجن اختياري يُدعى: “ماذا سيقول الناس؟”

فلسفياً، حذرنا «جان بول سارتر» قديماً حين قال “الآخرون هم الجحيم”. لا بقصده العدائي،أنا بل حين نربط قيمتنا ووجودنا بنظرة الآخر، فنصبح مجرد صور مُنعكسة في مرايا الناس، نفقد حقيقتنا ونعيش “وجوداً زائفاً”. نختار العبودية للشكل العام على حرية المسؤولية الفردية.

والأدهى من ذلك أننا نسبغ على هذا الخوف الاجتماعي غطاءً دينياً مزيفاً! إن الروح الحقيقية للأديان جاءت لكسر الأصنام، وأول صنم يجب تهشيمه هو “صنم كلام الناس”. الدين يدعونا للستر والتقوى لا للرياء والنفاق الاجتماعي؛ يدعونا للرحمة بالشباب والتيسير عليهم لا لسحقهم بتكاليف الزواج والوجاهة الكاذبة. لقد استبدلنا خشية الخالق بدمية اسمها “العيب”، فصرنا نخشى ألسنة الخلق أكثر مما نخشى ضياع الأمانة والأنفس.

الطابو الحقيقي الذي يجب أن نكسره اليوم ليس موضوعاً مسكوتاً عنه، بل هو عبودية الترضيات.

المجتمع الذي نخشى رأيه لن يدفع ثمن إحباط أبنائنا، ولن يسير في جنازة أحلامهم. التمرد الصادق ليس بالصراخ، بل بالشجاعة في العيش بصدق وحق. اعبروا أوهام المظاهر، واختاروا أسطر حياتكم بأيديكم، فالله خلقنا أحراراً ولن يسألنا في النهاية عما قال الناس، بل عما فعلنا نحن.

البحر أمامي لا يستأذن أحداً ليموج… فمتى نتوقف عن استئذان العالم لنكون أنفسنا؟

زر الذهاب إلى الأعلى