الدين و الحياةصدى مصرمقالات

صاحب كتاب تاريخ بعداد

صاحب كتاب تاريخ بعداد

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الإمام الخطيب البغدادي، وهو الإمام الأوحد العلامة المفتي الحافظ الناقد محدث الوقت أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي، صاحب التصانيف وخاتمة الحفاظ، وهو صاحب كتاب تاريخ بغداد، وقال أبو الحسين بن الطيوري أكثر كتب الخطيب سوى تاريخ بغداد، مستفادة من كتب الصوري، كان الصوري ابتدأ بها وكانت له أخت بصور، خلف أخوها عندها اثني عشر عدلا من الكتب، فحصل الخطيب من كتبه أشياء وكان الصوري قد قسم أوقاته في نيف وثلاثين شيئا، وهكذا كانت حياة الخطيب البغدادي وهو أن أهتم أبوه به اهتماما كبيرا فكان شديد الحرص على إرساله لمن يعلمه القرآن والآداب المختلفة.

وعندما انتهى من تعلم مبادئ العلم في قريته صار يتردد على حلقات العلم في بغداد والتي كانت في ذلك الوقت منار العلم ومركزه في العالم الإسلامي، وألتزم حلقة أبي الحسن بن رزقوية، وكان محدثا عظيما، وله حلقة في جامع المدينة ببغداد، وتردد على حلقة أبي بكر البرقاني، وكان مبرزا في علم الحديث، فسمع منه وأجازه، وأتصل بالفقيه الشافعي الكبير أبي حامد الإسفراييني، وتتلمذ على يديه، وبعد أن انتهى الخطيب البغدادي من التعلم في بغداد أنتقل للبصرة وهو في العشرين من عمره، والتقى بعلمائها الكبار وأخذ عنهم، ثم عاد إلى بغداد في السنة نفسها، وفي تلك الأثناء كان اسمه قد بدأ في الانتشار والشيوع، ثم عاود الرحلة بعد مضي ثلاث سنوات على رحلته الأولى.

واتجه إلى نيسابور بمشورة شيخه أبي بكر البرقاني وفي طريقه إليها مر بمدن كثيرة كانت من مراكز الثقافة وحواضر العلم، فنزل بها وأخذ عن شيوخها، حتى إذا استقر بنيسابور بدأ في الاتصال بعلمائها وشيوخها، ثم عاد إلى بغداد، وبعدها عاود الرحلة إلى أصبهان وأتصل بأبي نعيم الأصبهاني فلازمه وروى عنه، كما روى عن عدد من العلماء والمحدثين، وأخذ عنهم رواياتهم، وكر راجعا إلى بغداد، وأستقر فيها مدة طويلة، وتنقل بعدها بين دمشق وصور وبيت المقدس والعديد من مدن بلاد الشام وبعد عودته من الشام إلى بغداد قام بالتدريس في حلقته بجامع المنصور، وأجتمع حوله طلابه وأصحابه حتى توفي فيها عام ربعمائة وثلاث وستين للهجرة رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

 

زر الذهاب إلى الأعلى