تحية إكبار وإجلال للهلال الأحمر التونسي بنابل…
جنود في الصفوف الأولى لا يبحثون عن الأضواء
هنا نابل/ بقلم المعز غَنِـي
ليس كل من يصنع نجاح التظاهرات يقف فوق الركح، وليس كل من يستحق التصفيق يكون تحت الأضواء.
هناك جنود آخرون يعملون بصمت، يقفون في الصفوف الأمامية، يواجهون ضغط الحشود وطول الساعات وتقلبات الطقس، ويؤدون واجبهم دون ضجيج أو انتظار لكلمة شكر.
ومن هؤلاء، بكل استحقاق وفخر، كامل فريق الهلال الأحمر التونسي – فوج نابل.
اليوم، لا بد أن نقولها بكل وضوح: شكرًا لكم… لأنكم كنتم حيث يجب أن تكونوا، عندما احتاجكم الجمهور.
أتوجه بتحية إكبار وإجلال وشكر وتقدير إلى السيد الناصر ميارة وحرمه المصون السيدة راضية حداد، وإلى كامل أعضاء ومتطوعي فريق الهلال الأحمر التونسي بفوج نابل، تقديرًا لما يبذلونه من جهود متواصلة في إطار تأمين وحسن تنظيم فعاليات مهرجان نابل الدولي في دورته الثامنة والثلاثين، منذ انطلاقه يوم 18 جويلية 2026 وإلى حد الآن.
في كل ليلة من ليالي المهرجان، ومع توافد الآلاف على مسرح الهواء الطلق بنابل، كان هؤلاء المتطوعون حاضرِين في مواقعهم، يقظين، متأهبين، قريبين من الناس، يساهمون في حفظ النظام العام، وتيسير حركة الجمهور، والتدخل عند الحاجة، بما يعكس صورة مشرّفة للعمل التطوعي والإنساني.
ولأن العمل التطوعي الحقيقي لا يحتاج إلى كاميرات حتى يكون عظيمًا، فإن ما يقوم به أبناء الهلال الأحمر يستحق أن يُذكر، وأن يُثمّن، وأن يحظى بما يليق به من احترام.
الهلال الأحمر ليس مجرد شعار… بل إنسان يقف إلى جانب الإنسان.
وراء كل مهرجان ناجح جمهور يدخل بأمان، وجمهور يغادر بأمان، وأطفال وعائلات وشباب وكبار سن يحتاجون إلى من يرعاهم ويوجههم ويساعدهم عند الضرورة.
وهنا تظهر قيمة المتطوع.
قد لا يسمع الجمهور اسمه، وقد لا يعرفه الإعلام، وقد لا تصعد صورته إلى واجهة المشهد، لكنه يكون حاضرًا عندما تتطلب اللحظة حضورًا حقيقيًا ومسؤولية حقيقية.
وفي هذه المناسبة، لا يمكن أن نذكر الهلال الأحمر التونسي بمعزل عن بقية الأسلاك والفرق التي تعمل ليلًا ونهارًا من أجل إنجاح هذه التظاهرة الكبرى.
كل التحية كذلك إلى رجال الأمن الوطني والحماية المدنية، الذين يواصلون أداء مهامهم بكل يقظة ومسؤولية، ويساهمون في تأمين دخول وخروج الجماهير الغفيرة التي أثثت مدارج مسرح الهواء الطلق بنابل طيلة ليالي المهرجان.
فحين تمتلئ المدارج عن آخرها، وحين تتدفق آلاف السيارات والمواطنين إلى محيط المسرح، تصبح عملية التنظيم والتأمين مسؤولية دقيقة لا تحتمل الارتجال.
ومن هنا، فإن نجاح أي سهرة جماهيرية لا يقاس فقط بحجم الفنان الذي اعتلى الركح، ولا بعدد التذاكر المباعة، ولا بحجم الحضور الجماهيري، وإنما يقاس أيضًا بقدرة مختلف المتدخلين على ضمان السلامة، والانضباط، وسلاسة الدخول والخروج، وحماية الأرواح والممتلكات.
وهذا ما يستحق منا اليوم كلمة وفاء.
شكرًا للهلال الأحمر التونسي – فوج نابل.
شكرًا لكل متطوع وضع وقته وجهده وصحته في خدمة الآخرين.
شكرًا لكل يد امتدت للمساعدة.
شكرًا لكل شخص وقف في الحر، وتحمل التعب، وواصل مهمته بينما كان غيره يستمتع بالعرض.
وشكرًا لكل من اختار أن يكون جزءًا من الحل، لا مجرد متفرج على المشهد.
لقد أثبتت التجربة أن خلف كل ليلة ناجحة في مهرجان نابل الدولي هناك جنود مجهولون، لا يبحثون عن شهرة ولا عن تصفيق، وإنما يؤمنون بأن خدمة الناس شرف ومسؤولية وواجب إنساني.
كلمة أخيرة…
في زمن أصبح فيه البعض يتسابق على الأضواء، هناك من اختار أن يعمل في الظل.
وفي زمن كثرت فيه الكلمات، هناك من يختار أن يتحدث بالفعل.
إلى الهلال الأحمر التونسي بفوج نابل، وإلى الأمن الوطني والحماية المدنية، وإلى كل من ساهم من موقعه في تأمين مهرجان نابل الدولي: أنتم جزء من نجاح هذه الدورة، ونجاحكم لا يقل أهمية عن نجاح من اعتلى الركح.
فالفنان يصنع لحظة من الفرح…
أما أنتم، فتصنعون الأمان الذي يسمح للفرح أن يحدث.
كل التحية، كل الاحترام، وكل الامتنان لكم.
أنتم جنود الإنسانية في الميدان… وحين يكون الإنسان هو الغاية، يصبح العطاء بطولة لا تحتاج إلى ميدالية.
تحية إكبار وإجلال… للهلال الأحمر التونسي – فوج نابل.
هنا نابل
بقلم المعز غَنِـي
عاشق الترحال وروح الاكتشاف
تحية إكبار وإجلال للهلال الأحمر التونسي بنابل… جنود في الصفوف الأولى لا يبحثون عن الأضواء










