سَالِي وَصَدِيقَتُهَا وَاللُّؤْلُؤَةُ الْمَسْحُورَةُ
بقلم: علي بدر سليمان
الجزء السابع
انزوت سالي فوق بساط العشب الأخضر، مستسلمة لدموعها الصامتة التي تروي تراب الأرض.
دنت منها قطتها في حنو، تمسح حزنها بضربات رقيقة من جسدها، وتواسيها بمواء شجي يحمل طابع الرثاء.
فجأة، انشق سكون المكان عن صوت غامض انبعث من غياهب المجهول قائلًا: «كفكفي دموعكِ يا سالي، واعلمي أن هذه الغابة البشرية لا تسكنها القلوب الخيِّرة وحسب؛ فالظلمة جزء من ناموسها».
رفعت سالي رأسها بوجل، وأرهفت سمعها لذلك الهتاف الخفي متسائلة في دهشة:
«من عساه يتحدث إلي من وراء الحجب؟»
أجابها الصوت بنبرة وقورة: «أنا روح اللؤلؤة وحارسها، جئتُ من جوهر النقاء لأحميكِ. استمعي إليّ جيدًا يا سالي: انزعي عنكِ رداء العزلة، وعودي مجددًا لتشاركي الأطفال لعبهم».
التمعت عيناها بالخوف وأجابت غصّة في حلقها:
«ولكنهم نبذوني، ورموني بحجارة قسوتهم كلما حاولت الاقتراب!» طمأنها صوت اللؤلؤة قائلًا:
«لا تبتئسِي يا صغيرتي، فالنور لا يخشى الظلام، وأنا عونكِ وسندكِ. اذهبي إليهم وانفثي في نفوسهم التحدي؛ قولي لهم إنكِ تواجهينهم جميعًا في مضمار الكرة».
همست سالي بنبرة تملأها قلة الحيلة: «لكنني لا أتقن فنون هذه اللعبة، ولا أملك مهاراتها».
فجاءها الجواب الحاسم من عمق المجهول: «لقد أخبرتكِ أن قوتي ستكون مدادًا لضعفكِ، فلا تدعي الخوف يتسلل إلى قلبكِ الصغير».
أخذت سالي نفسًا عميقًا، وقالت في تسليم وثقة متجددة:
«ليكن البَدء إذن.. حسناً».








