الباحث أحمد شعبان محمد يكتب:
رسالة السلام تصل إلى أوسلو
يمثل خطاب الشكر الذي تلقته مؤسسة رسالة السلام العالمية من مركز نوبل للسلام في أوسلو خطوة ذات دلالة تتجاوز حدود المجاملة البروتوكولية، لأنها تعكس وصول رسالة المؤسسة إلى واحدة من الجهات الدولية المعنية بقضايا السلام والحوار والتعايش السلمي.
وجاء هذا التواصل تنفيذًا لتوجيهات المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، وفي إطار تحرك المؤسسة للتعريف برؤيتها وأنشطتها على المستوى الدولي، انطلاقًا من رسالتها الداعية إلى ترسيخ قيم الرحمة والعدل والمساواة والتسامح والأخوة الإنسانية ونبذ العنف والتطرف.
وقد قام الأستاذ محمد معتز، منسق العلاقات الخارجية بمكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، بالتواصل مع مركز نوبل للسلام والتعريف بالمؤسسة وأنشطتها ومبادراتها ورؤيتها الفكرية والإنسانية، وتزويد المركز بالمعلومات والمواد اللازمة حول ما تقوم به المؤسسة في مجال نشر ثقافة السلام والحوار بين الشعوب والثقافات.
وجاء رد مركز نوبل للسلام في رسالة مشتركة من السيدة Helena Boyden Lamb، مديرة استراتيجية البرامج والشراكات، والسيدة Ingvill Bryn Rambøl، رئيسة قسم المعلومات بالمركز، معبرًا عن الشكر للمؤسسة على ما قدمته من معلومات حول أعمالها وجهودها، وعن التقدير لاهتمامها بالقضايا التي يتناولها مؤتمر نوبل للسلام لعام 2026، خاصة ما يتعلق بالمجتمع المدني والحوار والتعايش السلمي.
ومن المهم هنا أن نقرأ هذا الخطاب في حجمه الحقيقي؛ فهو لا يعني إعلان شراكة رسمية بين الجانبين، ولكنه يمثل بداية تواصل دولي جديرة بالبناء عليها، ويفتح نافذة أمام المؤسسة للتفاعل مع المؤسسات والخبرات العالمية التي تعمل في المساحة نفسها.
وقد أوضح مركز نوبل للسلام أن الحضور المباشر لمؤتمر عام 2026، المقرر عقده في أوسلو يوم 3 سبتمبر 2026، قد اكتمل، مع إتاحة متابعة فعالياته عبر الإنترنت، وهو ما بادرت المؤسسة إلى التسجيل للاستفادة منه ومتابعة ما يطرح خلاله من رؤى وتجارب بشأن الديمقراطية والسلام ودور المجتمع المدني والحركات الشبابية.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن السلام لا يمكن أن يبقى فكرة محلية أو خطابًا موجّهًا إلى دائرة بعينها؛ فالسلام قضية إنسانية عالمية، ومن ثم فإن نجاح أي مشروع يعمل من أجله يتطلب الانفتاح على مختلف الثقافات والمؤسسات والتجارب الإنسانية.
كما أن رؤية مؤسسة رسالة السلام العالمية تقوم على أن القيم الإنسانية ليست جزرًا منفصلة، وإنما منظومة مترابطة؛ فلا سلام بلا عدل، ولا عدل بلا رحمة، ولا تعايش بلا احترام للإنسان، ولا أخوة إنسانية مع استمرار التعصب والكراهية والعنف.
ومن هنا يصبح التواصل مع مركز نوبل للسلام فى أوسلو خطوة في طريق أوسع، لا غاية في ذاته. فالهدف ليس الحصول على خطاب تقدير، وإنما إيصال الرسالة، وفتح أبواب الحوار، والتعرف إلى تجارب الآخرين، والبحث عن مساحات التلاقي والتكامل والتعاون وهو ما يتم حاليا .
إن العالم اليوم أحوج ما يكون إلى تضافر كل الجهود التي تعمل من أجل إنقاذ الإنسان من دوائر الصراع والكراهية والحروب، وليس المطلوب أن تنفرد مؤسسة أو ثقافة برؤية السلام، وإنما أن تتلاقى الرؤى وتتعاون الخبرات حول القيم المشتركة التي تحفظ للإنسان حياته وكرامته ومستقبله.
ولهذا فإن ما تحقق في أوسلو يمكن النظر إليه بوصفه خطوة على الطريق:
حين تصل رسالة السلام إلى مؤسسات السلام في العالم، تبدأ مرحلة جديدة من الحوار والتكامل والعمل المشترك من أجل الإنسان.








