أدب وثقافةشعر و أدب

قربانٌ في رحمِ أمي والأرض. غدير حميدان الزبون

قربانٌ في رحمِ أمي والأرض

 

فلسطين

يا نجمةً،

أرى فيك ابتداءَ الانبهار.

أأنت الحبُّ المُعلّى،

أم سرُّ الانتظار؟

أم حنينُ غريبٍ

ضلّ في ليلِ المسار؟

أم سحرٌ بين صورِ العمرِ باقٍ،

كلما أمعنتُ فيه

أشعلَ شوقي بالنار؟

أم معنى قديم

خبأته الأساطير

في كتاب الموتى

بأرض مصر،

وطوفان الخلود

يبحث في البحار؟

أم إيزيس،

تجمع في الليل

رفاتَ القمر

من بين أنياب النهار؟

كلما قلت: هذا الحبّ

أيقظتِ في دمي

شكوكَه

هل أعشقُ غيمةً

عَبَرَت سمائي،

أم صدى التيه

من صوتِ الحصار؟

أم حنين طروادة

عندما تصير المدينة

ذاكرةً في الجدار؟

أم خطيئة حَوّاء

التي مدّت يدها

إلى الشجر فتاه المسار.

كيف ألقاكِ،

وهذا العقلُ مصلوبٌ

على جذع الحذر المنهار؟

قد حاججتُ دهري،

وقلت: يكفيني

ما رأيتُ من وَحشَة الأسفار

لا ظلّي يحرسُني

حين يشتدّ المساء،

ولا خوفي ينجيني

من لجّة الانكسار.

ومع ذلك،

كلما أبحرت في رَيبي،

عاد قلبي

إلى شاطئكِ

لا يعرف غيرَ داركِ.

وهو يرفع من دمه

رايةَ النهار.

هناك،

يلتقي الدمُ بالطين،

وينام الشهيد

فتستيقظ البلادُ

على زهوِ الفخار.

عرفتُ أنك لست امرأة

أبحث عنها بين الصور،

ولا أسطورةً

تحتاج إلى كاهن

كي يفسرَ أسرارها

بالورد والاعتذار.

فإذا سألوني: من تكونين؟

قلت: هي أمّي

سرُّ البقاء في دمي،

وسرُّ هذا الإصرار.

هي أمي

كلما ضاقت بي الدنيا

فتحتْ لي في قلبها

بابَ الجدار.

هي الأرض

كلما نام شهيدٌ

استفاقَ القمح

من تحت الغبار.

فيا من تسألون عن الحبّ،

لا تسألوا عن اسمِه

فالحبُّ عندي

أنْ أصون الأرض

من بعد انكسار.

وأنْ أحملَ أمي

في دمي،

وأحملَ الوطنَ

في نبضي،

وأمضي

لا أهابُ الموت،

ما دام في التراب

موعدٌ للانتصار.

فأنا القربانُ

بين رحم أمي

ورحم الأرض،

ولدتُ مرةً من الحبّ،

ومرةً من ركام الدمار.

وحين أعود إلى التراب

لن أكون غريبا

سأكون شهيدا

في حضن أمي،

وأكون وطنا

في رحم الدار،

وقمحا أسمر

تغتذي عليه شوامخُ الأطيار .

غدير حميدان الزبون

زر الذهاب إلى الأعلى