مقالات

تطوير البنية التحتية في الأقصر أم تكرار أعمال الرصف وإهدار المال العام؟

تطوير البنية التحتية في الأقصر أم تكرار أعمال الرصف وإهدار المال العام؟

ما يحدث في الأقصر يحتاج إلى وقفة جادة وإعادة تقييم شاملة لخطط تطوير البنية التحتية، لأن التطوير الحقيقي لا يُقاس بكثرة أعمال الحفر والكحت وإعادة الرصف، وإنما بمدى جودة التخطيط واستدامة المشروعات والحفاظ على المال العام.

وعند النظر إلى تجارب الدول المتقدمة، نجد أن مشروعات البنية التحتية تُنفذ وفق خطط متكاملة وطويلة الأجل، بحيث يتم إنشاء شبكات المرافق والأنفاق وخطوط الخدمات بصورة منظمة، مع تقليل الحاجة إلى تكرار أعمال الحفر وإغلاق الطرق وتعطيل حركة المرور.

أما أن تتحول بعض الشوارع إلى مواقع مستمرة للكحت والحفر ثم إعادة الرصف، ثم تتكرر الأعمال بعد فترة قصيرة، فهذا يثير تساؤلات مشروعة حول كفاءة التخطيط والتنسيق بين الجهات المختلفة، ومدى الاستفادة من الأموال العامة.

الأمر لا يتعلق فقط بتعطيل حركة المواطنين أو تشويه الطرق، بل يمتد إلى الدمار المالي الناتج عن الإنفاق المتكرر على أعمال كان من الممكن التخطيط لها وتنفيذها بصورة أكثر كفاءة واستدامة.

نحن بحاجة إلى إعادة هيكلة حقيقية لمنظومة البنية التحتية في الأقصر، تقوم على التنسيق المسبق بين جميع الجهات، وإنشاء بنية تحتية متكاملة تستوعب احتياجات المستقبل، مع وضع جدول زمني واضح للصيانة والتطوير، ومنع تكرار الحفر والرصف دون ضرورة.

فالمال العام أمانة، والتطوير الحقيقي هو الذي يحافظ عليه، ويحقق للمواطن خدمة أفضل، وطرقًا أكثر كفاءة، وبنية تحتية قادرة على الصمود لسنوات طويلة.

الأقصر تستحق تطويرًا حقيقيًا ومستدامًا، لا أعمالًا متكررة تستنزف المال العام وتُرهق المواطن وتعطل حركة الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى