المؤمن ونصيبة من ولاية الله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد افتتح الله تبارك وتعالى كتابه العظيم بقوله تعالي “بسم الله” وشرع لنا أن نفتتح بها كل قول أو عمل، حيث قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالى ” بيم الله ” إن الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه، أدب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، وجعل ذلك لجميع خلقه، سُنة يستنون بها، وسبيلا يتبعونه عليها، فبه افتتاح أوائل منطقهم، وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم” وإن كل مؤمن له نصيب من ولاية الله ومحبته وقربه، ولكن هذا النصيب يتفاوت بحسب الأعمال الصالحة البدنية والقلبية التي يتقرب بها إلى الله، وعليه يمكن تقسيم درجات الولاية إلى ثلاث درجات.
الأولى وهي درجة الظالم لنفسه وهو المؤمن العاصي، فهذا له من الولاية بقدر إيمانه وأعماله الصالحة، والثانية هي درجة المقتصد وهو المؤمن الذي يحافظ على أوامر الله، ويجتنب معاصيه، ولكنه لا يجتهد في أداء النوافل وهذا أعلى درجة في الولاية من سابقه، والثالثة درجة السابق بالخيرات وهو الذي يأتي بالنوافل مع الفرائض، ويبلغ بالعبادات القلبية لله عز وجل مبالغ عالية، فهذا في درجات الولاية العالية، والنبوة هي أعلى وأرقى درجات الولاية لله تعالى، وإن مما يلفت نظر المتأمل في هذا الحديث القدسي العظيم أن الله عز وجل لم يبتدئ بثمرة الولاية المتعلقة بفعل الطاعات نوافلها وفرائضها بل ابتدأ بالدفاع الأول من الله عز وجل عن وليه المؤمن، ولكأنما تلحظ تشابها في بداية هذا الحديث.
وفي بداية سورة النور التي هي سورة العفة التي أحاطت العفةَ بأسوار عظيمة لكنها ابتدأت بأعظم الحدود المتعلقة بهتك الأعراض، حينما ابتدأ التحذير الشديد في ثاني آية من آياتها فيقول تعالي ” الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة” ثم بعد ذلك الحديث عن غض البصر، وهنا حديث عن دفاع ملك الملوك جل جلاله وتقدست أسماؤه عن وليّه المؤمن الذي قد يكاد من أعداء له يتربصون به السوء وهو يمشي على الأرض ولكنه محفوظ من السماء فهو محفوظ ممن له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله، فإنه مقام الدفاع عن الأولياء وإنه مقام بيان مكانتهم ” فمن عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب” والمتأمل في لفظة الحرب، في نصوص الشريعة يلحظ ما قاله ابن رجب رحمه الله.
” كل معصية لله عز وجل ففيها حرب، وتتفاوت بتفاوت الذنوب والمعاصي قبحا وشدة، ألم تسمعوا قول الله تعالي عن أكلة الربا، وعن قطاع الطريق؟ أما أكلة الربا فقال سبحانه عنهم كما جاء في سورة البقرة ” فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله” وأما قطاع الطريق فقد قال الله تعالي عنهم كما جاء في سورة المائدة ” إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا” ولذا كان الحسن البصري رحمه الله إذا تلا أمثال هذه النصوص يقول “يا ابن آدم هل لك بمحاربة الله تعالى من طاقة”؟ ثم ينتقل الحديث القدسي العظيم إلى بيان وذكر الأسباب التي تنال بها ولاية الله تعالي لأن كثيرا من الناس يدعي الولاية، وربما ظن أن الولاية تورث فما دام أن أباه ولي فهو ولي وما دام أن شيخه ولي فهو ولي؟ كلا، فالولاية عقد ثمنه الإيمان والتقوى، فيقول تعالي ” الذين آمنوا وكانوا يتقون “







