أخبار محلية

ترسٌ في وعي الأجيال.. نعيٌ لقامةٍ تربويةٍ لا تُمحى

ترسٌ في وعي الأجيال.. نعيٌ لقامةٍ تربويةٍ لا تُمحى

 

حين يرحل المعلمون الكبار، لا توصد أبواب الفصول وحدها، بل يرتجّ أساس الوعي الذي بني بصمت. في قرية “خارفة” بمركز ديروط، ودّعت أسيوط أمس رجلاً من رموزها النبيلة؛ الأستاذ محمد رشاد حسين جمعة، الذي لم يكن مجرد موظف في قطاع التعليم، بل كان هندسةً بشريةً متكاملةً صاغت عقولاً وأرواحاً على مدى عقود.

من بين جدران مدرسة ديروط الثانوية العسكرية، انطلق مشواره معلماً يرفض القوالب الجامدة، ليُرسي قاعدةً راسخة آمن بها وعاشها: “التربية تسبق التعليم”. لم يكتف بتلقين المناهج، بل زرع الانضباط الواعي، والشجاعة في مواجهة الحياة، والاعتزاز بالقيم. وتدرجاً في مدارج العطاء، امتد أثره حين شغل وكالة المدرسة ثم وكيل الإدارة التعليمية بديروط، فكان إدارياً محنكاً وموجهاً قريباً من نبض المعلمين والطلاب.

ترك الراحل الكبير بصمةً عميقةً لا تخطئها العين في خارطة العمل التربوي بالصعيد. كان من تلك الطينة النادرة التي تؤمن أن التعليم رسالة وطنية وأخلاقية مقدسة، وأن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر. اليوم، إذ ننعيه بقلوب حزينة، فإننا لا نودع شخصاً فحسب، بل حقبةً من الإخلاص والتفاني ندر وجودها.

رحم الله فقيد التربية والتعليم، وألهم آله وذويه ومحبيه وكل من تلمذ على يديه صبراً جميلاً، وأسكنه الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

 

زر الذهاب إلى الأعلى