حين يكشف الخصام ما أخفاه الود
كتب / وليد غنيم
هناك لحظات لا تحتاج فيها إلى أن تسأل أحدًا عن مكانتك عنده
يكفي أن تختلف معه
فالخصام ليس دائمًا نهاية علاقة ولا هو بالضرورة دليلًا على أن المشاعر انتهت لكنه في كثير من الأحيان مرآة صادقة تسقط أمامها أقنعة المجاملة ويظهر الإنسان كما هو لا كما اعتدنا أن نراه
في لحظات الرضا، يستطيع الجميع أن يكونوا لطفاء
تُقال الكلمات الجميلة بسهولة وتُمنح الوعود بسخاء وتُخفى أشياء كثيرة تحت ستار المحبة والهدوء
لكن حين تضيق المساحة بين شخصين، وتشتد الكلمات ويختلف كل طرف مع الآخر
هنا يبدأ الامتحان الحقيقي
تراقب نبرة الصوت، لا الكلمات فقط.
وتتذكر طريقة الرد، لا مضمون الرد وحده.
وتكتشف هل كان الخلاف مجرد اختلاف في وجهات النظر، أم أنه كان فرصة لإخراج أشياء قديمة كانت مختبئة خلف الصمت.
فالخلاف لا يخلق دائمًا شخصية جديدة… لكنه يكشف الشخصية التي كانت موجودة طوال الوقت.
قد تختلف مع شخص، فتجده رغم غضبه حريصًا على ألا يجرحك.
يعاتبك، لكنه لا يهينك.
يغضب، لكنه لا يستبيح كرامتك.
يبتعد قليلًا، لكنه لا يحول الحب إلى سلاح.
وهناك من يكشف الخصام وجهًا آخر لم تعرفه من قبل؛
يذكّرك بكل ما فعلته من أجله، ويستخدم أسرارك ضدك، ويقلب أجمل ما بينكما إلى قائمة اتهامات، وكأن سنوات الود لم تكن إلا أوراقًا ينتظر لحظة تمزيقها.
وهنا تفهم شيئًا مهمًا:
ليست قيمة الإنسان فيما يفعله بك وهو يحبك، بل فيما يمتنع عن فعله بك وهو غاضب منك.
فالإنسان حين يغضب لا يصبح بالضرورة شخصًا آخر، لكنه يفقد كثيرًا من قدرته على التجميل والمجاملة، ولذلك قد تخرج منه كلمات كانت مدفونة، أو تصرفات كانت تنتظر لحظة ضعف.
ومع ذلك، ليس كل ما يُقال أثناء الغضب حقيقة مطلقة.
فبعض الكلمات يولدها الانفعال، وبعض التصرفات تكون نتيجة جرح لحظي، وبعض البشر يندمون بعد أن تهدأ العاصفة.
لذلك لا تجعل خلافًا واحدًا يحكم على علاقة كاملة، لكن راقب النمط.
راقب كيف يختلف معك هذا الشخص.
كيف يعتذر.
هل يعترف بخطئه أم يبحث عن مبررات؟
هل يحاول إصلاح ما كسره أم ينتظر منك أن تنسى وحدك؟
هل يحافظ على احترامك أمام الآخرين أم يحوّل خلافكما إلى فضيحة؟
هل يختلف معك دون أن يهدم كل ما بناه معك؟
هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تخبرك بالحقيقة.
فليس المهم أن تجد شخصًا لا يختلف معك؛ فهذا مستحيل.
المهم أن تجد شخصًا يعرف كيف يختلف معك دون أن يخسرك.







