حين انتصرت على السيجارة
بقلم : عماد نويجي
البداية التي لا يدرك أحد خطورتها
قصة حقيقية ترددت كثيرا في كتابة هذا المقال قبل رحلة التدخين من البداية حتى الاقلاع لانها تتمتع بشيء من الخصوصية ولكن ما شجعني على كتابتها انها رحلة عامة عاشها الكثير ومازال يعيشها الكثير وسيعيشها الكثير مادامت هناك حياة
كانت البداية شابا مراهقا تتلقفه يد رجل كبير ولا ادري حتى اليوم هل كان ذلك بدافع الاكبار منه ام بدافع المصلحة ام بدافع الانتقام
معه بدأت اول سيجارة
كان رجلا عاميا وكانت السيجارة سيجارة لف وفي الحقل كنت اعمل وقتها حاجة اسمها ملاحظ انفار لجمع لطع دودة القطن فقد كنت اثناء الاجازة الصيفية من كل عام اثناء الدراسة اتقدم للجمعية الزراعية لهذا العمل
وكانت البداية
اول سيجارة
اول مرة اتذوق فيها رائحة الدخان كان الامر غريبا ولكن قلت لنفسي ولم لا اجرب فقد اصبحت رجلا
وبعد ذلك تكررت المحاولات ولكن من جيبي الخاص وكانت عبارة عن سيجارة او اثنتين ولم تكن علبة كاملة فقد كانت الدكاكين في القرية تبيع السجائر بالواحدة
وبدأت رحلتي مع التدخين يوما بعد يوم واسبوعا بعد اسبوع وشهرا بعد شهر وعاما بعد عام
الف الانسان السيجارة وتبدأ السيجارة في التحول من تجربة الى عادة ومن عادة الى احتياج ومن احتياج الى ادمان
وبدأت السيجارة تكون علبة
وهنا اتوقف لحظة مخاطبا شبابنا الصغار
هذه هي البداية في عالم الادمان
ارفض اول مرة
ولو عرفت كم ستكلفك تلك المرة لرفضتها مليون مرة
لا تقل انا اجرب ولن اكرر
فكل مدخن تقريبا كان يوما ما انسانا قال لن اجعلها عادة
البداية سيجارة
ثم سيجارة اخرى
ثم علبة
ثم تصبح السيجارة جزءا من يومك ومن مزاجك ومن جلساتك ومن افراحك واحزانك ومن كل تفاصيل حياتك
ومن هنا يصبح الخروج اصعب مما كنت تتخيل
هذه الحكاية كتبتها حتى نقفل باب الادمان على السجائر من البداية
فالى كل شاب والى كل فتاة يفكر في تجربة السيجارة
لا
ثم لا
ثم الف لا
لا تبدأ
لانها نفق مظلم طويل ولو دخلته فقد تجد الخروج منه اصعب كثيرا مما تتصور
اما الجزء الثاني من الحكاية فهو لمن بدأ بالفعل
لمن اصبح التدخين جزءا من حياته
لمن يريد ان يعرف كيف كانت رحلتي الشخصية في الاقلاع
وهذه ليست قصة من قصص التنمية البشرية ولا وصفة سحرية
انها تجربة انسان عاش التدخين سنوات طويلة ثم استطاع في النهاية ان يقول له لا
انتظرونا فى الجزء الثانى
مع الرحلة من علبة السجائر الى علبة اللبان









