صدى مصرمقالاتمنوعات

من «استاد بنها الرياضي» إلى «سيتي كلوب».. هل نطوّر المكان أم نغيّر هويته؟

من «استاد بنها الرياضي» إلى «سيتي كلوب»..

هل نطوّر المكان أم نغيّر هويته؟

 

بقلم: ممدوح عكاشة

هناك فرق كبير بين تطوير منشأة رياضية وبين محو اسمها وهويتها التاريخية.

استاد بنها الرياضي ليس مجرد أرض أو مبانٍ أو ملاعب يمكن تغيير اللافتة عليها. إنه أحد المعالم الرياضية التي ارتبط اسمها بمدينة بنها وأبناء القليوبية لسنوات طويلة، ولذلك فإن الحديث عن تحويله إلى كيان يحمل اسم «سيتي كلوب بنها» يفتح بابًا مهمًا للنقاش المجتمعي: هل الاستثمار الرياضي يجب أن يأتي على حساب الهوية؟

في سبتمبر 2025، شهدت محافظة القليوبية توقيع بروتوكول تعاون مع شركة «استادات للاستثمار الرياضي» لاستكمال تطوير استاد بنها الرياضي وتحويله إلى مركز رياضي وترفيهي متكامل، مع استغلال أرض الاستاد في مجالات رياضية وإدارية وتجارية وإعلانية وإنشاء منشآت ترفيهية واجتماعية.

ونحن لسنا ضد التطوير، بل نطالب به.

ولسنا ضد الاستثمار، بل نحتاج إليه.

لكن السؤال الحقيقي هو: أين تنتهي حدود التطوير وتبدأ حدود تغيير الهوية؟

استاد بنها ليس مجرد «أصل»

عندما نتحدث عن أرض استاد بنها، فنحن لا نتحدث فقط عن قيمة اقتصادية يمكن تعظيمها، وإنما عن مكان له ذاكرة في وجدان أبناء المدينة.

هنا مارس أطفال وشباب بنها والقليوبية الرياضة، وهنا ارتبطت ذكريات أجيال بالملاعب والبطولات والأنشطة الرياضية.

لذلك فإن تطوير المكان يجب أن يحافظ على اسم بنها وذاكرة المكان، حتى وإن دخل الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص.

ومن حق الشركة التي تضخ استثمارات أن يكون لها اسمها التجاري وعلامتها، لكن من حق المواطن أيضًا أن يسأل:

أين استاد بنها الرياضي؟

وهل أصبح مجرد اسم من الماضي؟

الاستثمار لا يعني الاستحواذ على الذاكرة

المحافظة أعلنت أن الهدف من الشراكة هو استغلال الأصول المملوكة للدولة بالشراكة مع القطاع الخاص، وزيادة الموارد وخلق فرص عمل وتحسين الخدمات، وهذه أهداف محترمة ومطلوبة.

لكن النجاح الحقيقي لأي شراكة لا يقاس فقط بحجم المباني الجديدة أو الإيرادات، وإنما أيضًا بمدى استفادة أبناء المحافظة منها.

نريد أن نرى ملاعب أفضل، وخدمات رياضية أفضل، وأماكن ترفيهية محترمة، وفرصًا حقيقية للشباب.

لكننا نريد في الوقت نفسه أن يظل اسم «استاد بنها الرياضي» حاضرًا في المشهد، باعتباره جزءًا من تاريخ المدينة.

والسؤال الأهم: من قرر تغيير الهوية؟

هنا يجب أن يكون النقاش أكثر وضوحًا.

إذا كان الأمر مجرد تطوير وإدارة واستثمار، فهذا شيء.

أما إذا كان الأمر يتضمن تغيير الاسم الرسمي والهوية القانونية للمنشأة، فهذا شيء آخر يحتاج إلى معرفة المستندات والقرارات التي استند إليها.

فالصحافة لا تتهم أحدًا، ولا ترفض الاستثمار، لكنها تسأل:

هل يوجد قرار رسمي بتغيير اسم استاد بنها الرياضي؟

ومن الجهة التي أصدرت هذا القرار؟

وما مدة حق استخدام الاسم التجاري «سيتي كلوب»؟

وما حقوق الدولة ومحافظة القليوبية في المنشأة بعد انتهاء مدة الشراكة؟

وهل يظل اسم استاد بنها الرياضي مثبتًا في السجلات والوثائق الرسمية؟

هذه ليست أسئلة للجدل، وإنما أسئلة مشروعة من مواطنين لهم حق المعرفة.

نريد «سيتي كلوب».. ولكن لا نريد أن نخسر «بنها»

يمكن أن يكون الحل بسيطًا جدًا:

«استاد بنها الرياضي – سيتي كلوب بنها»

بهذا نحصل على التطوير والاستثمار والهوية التجارية الحديثة، وفي الوقت نفسه نحافظ على اسم المكان وتاريخه.

فلماذا نضع المواطن أمام اختيار بين الاثنين؟

لماذا لا يستطيع الاستثمار أن يضيف إلى المكان بدلًا من أن يستبدل اسمه؟

بنها تستحق التطوير.. وتستحق أيضًا الحفاظ على ذاكرتها

نحن نريد أن يصبح استاد بنها واحدًا من أفضل المنشآت الرياضية في القليوبية.

نريد ملاعب حديثة، وخدمات راقية، وأكاديميات رياضية، وأنشطة للشباب والأطفال، ومتنفسًا اجتماعيًا وترفيهيًا يليق بأبناء المحافظة.

لكننا نريد أيضًا أن تبقى كلمة «بنها» واضحة على هذا الصرح.

فالت

نمية الحقيقية ليست أن نهدم الماضي لنصنع المستقبل، وإنما أن نأخذ من الماضي هويته، ومن الحاضر إمكاناته، ومن المستقبل طموحه.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يجب أن تجيب عنه الجهات المعنية بكل وضوح:

هل تم تطوير استاد بنها الرياضي ليصبح أفضل؟ أم تم تغيير هويته ليصبح شيئًا آخر؟

الاستثمار مرحب به.. والتطوير مطلوب.. لكن هوية بنها ليست للبيع.

 

زر الذهاب إلى الأعلى