. احذروا أمراض الثانوية العامة
وجيه الصقار
دراسات متعددة أثبتت أن الطلاب فى الثانوية العامة يتعرضون لأزمات نفسية وصحية وصدمات فى الدراسة نتيجة الضغوط الأسرية والتعليمية ودروس مواد جديدة متغيرة، ومدارس لا تعطيهم حقهم فى ممارسة الانشطة، والاتجاه للدروس الخصوصي. كما أنها سن المراهقة فيكون الطالب شديد التأثر نفسيا بالضغوط الكثيرة، والتي يمكن أن تدفعه للتفكير فى الانتحار، فالطالب هنا يخشى “بعبع” الثانوية العامة بسبب ما كان يسمع عنه من أقاربه وأصدقائه عن صعوبتها. فى مواجهة حلمه الكبير أن يلتحق بكلية متميزة،
مما يشعره بالخوف مع مرور الوقت، فيعيش فى كوابيس من نوم متقطع وتوتر دائم، ويصبح أكثر عصبية فى حياته، وكثيرًا ما يتشاجر مع من حوله ، وربما يجد من يوفر له ‘الترامادول” اعتقادا بأنه يعطيه قوة ونشاطا للمذاكرة خاصة ليلًا، فى نفس الوقت يواجه ضغوط الدراسة والآباء والمجتمع، حتى صدمة النتيجة التى قد تخيب أمله وأسرته وتدفعه لسلوكيات تهدد حياته، مع شعور بالحساسية الشخصية، فكل هذه الظروف تحيط الطلاب بالأمراض النفسية أو تفاقمها، وهذا يستوجب وعى الآباء باحترام إمكانات الطالب
.فالمجموع الكبير ليس نهاية العالم . كما أن لكل شخص مواهب وإمكانات يتفوق فيها فى الحياة ويعوض دراسته وجهده، لم يعد المجموع مقياس التعليم الأفضل للمستقبل.، كما أن الضغوط المادية والاجتماعية للطالب والأسرة من أسباب الأزمات النفسية وتجعله فى مرحلة عصيبة فى المصير الذى يشكل مستقبله وكشفت الدراسة عن أن الامتحانات والنتيجة في العام الماضي نتج عنها 7 حالات انتحار بمجرد إعلان النتيجة ومعرفة هؤلاء الطلبة برسوبهم أو ضياع المجموع منهم، فيما أنقذت العناية الإلهية البعض منهم. فإن جو الثانوية مشحون بالضغوط النفسية التي تخلقها المرحلة بظلالها الصعبة على الطالب والأسرة معًا، بما يجعل السنة الدراسية لا تمر بسلام لدى البعض. وكشفت بيانات وزارة الصحة أن 30%، من طلاب الثانوية العامة يعانون من أعراضا ومشكلات نفسية، منهم 21%، حاولوا الانتحار، و10% اتجهوا للتدخين، وتمثلت الأعراض النفسية في 8 مشكلات هي: أعراض القلق والتوتر بنسبة 17%، والتعلثم في الكلام بنسبة 14% وأعراض الاكتئاب 14%وعدم الرضا 9,5% والخجل الاجتماعي 5,6%والوسواس القهري 2,7% ومحاولة إيذاء الذات بنسبة 19% والتفكير في الانتحار بنسبة 21,7. وأكدت الدكتورة منن عبدالمقصود، أستاذ الصحة النفسية فى دراستها أنه برغم زيادة شريحة الطلاب ممن يعانون مشكلات نفسية، إلا أن 4.8% منهم فقط لديهم الوعى والإمكانات لمتابعة حالاتهم مع أطباء نفسيين، و3% مع أخصائي اجتماعي، و2.5% مع استشاريين علم النفس، و2.1% يستشيرون صيادلة، و6.5% منهم يتجهون لرجال الدين، بينما يكتفي 23.3% منهم بـ”الفضفضة مع صديق”، ويحتفظ 60.5% بمشكلاتهم النفسية لأنفسهم دون اللجوء إلى أحد.
وتظهر تفاقم الحالات حالات الاكتئاب فى عدم الأكل والأرق والانشغال بعيدا عن الكتاب، قد تكون هناك صعوبة فى المناهج مع ضغط نفسي ومجتمعي على الطالب والأسرة نتيجة الظروف المادية والمعيشية الصعبة، وما تحتاجه الدروس الخصوصية من مبالغ كبيرة، يصعب على البعض توفيرها، فالعملية التعليمية تدور في جو نفسي سيئ، وتترسخ صورة ذهنية عن “بعبع” الثانوية العامة المخيف ويقلق الأسرة والطلبة بمجرد ذكر اسمها، فإنه يصيب الطلبة بالاكتئاب والتوتر، وقلة التركيز.. مما يتطلب إعادة النظر في نظام الثانوية العامة، لأنها جزء من منظومة تعليمية كبيرة، تحتاج إلى الإصلاح، وتحقيق دراسة بلا رعب، ويجب أن يكون دور الإعلام والدراما إيجابيا فى التعامل مع مواد الثانوية العامة وعدم تضخيمها، كما أن المشكلات الأسرية تخلق تأثيرا نفسيا سيئا سلبيا على الحالة النفسية، فهموم دخول كليات القمة، تمثل ضغطًا كبيرًا فى تلك المرحلة على الطالب، يتطلب اللجوء إلى الأطباء النفسيين لمعاناته من القلق والتوتر، واللجوء للأدوية، وينصح بعدم اللجوء للمنبهات، والالتجاء إلى الله لبث الشعور بالطمائنينة والراحة النفسية . وتغيير المفاهيم الخاطئة لدى مجتمعنا، بأن الثانوية العامة هى السنة الدراسية التى تحدد مستقبل الطالب، وهى المرحلة الفاصلة، وينعكس ذلك على أذهان الأسر المصرية التى توليها اهتمامًا مبالغًا فيه، بعقلية “لازم تجيب مجموع زي فلان أو فلانة” ويجب نشر التوعية للطلاب والآباء لاكتشاف علامات الخطر مبكرًا.ومنع تعاطي أى أدوية أو منشطات دون إشراف طبي، من أجل السهر وزيادة القدرة على المذاكرة، مما يحول أزمة الدراسة إلى كارثة ..فالمشكلة ليست في الامتحان وحده، وإنما في المجتمع الذي أقنع أبناءه بأن بضعة أرقام على ورقة إجابة تستطيع أن تحدد قيمة الإنسان ومستقبله.








