علاء حمدي
انطلقت فعاليات الملتقى الثالث عشر لمجلس الأسرة العربية للتنمية، أحد مجالس الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، تحت رعاية مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية برئاسة اللواء الدكتور محمد الكشكي، وإشراف الدكتور أشرف عبد العزيز الأمين العام للاتحاد، والدكتورة آمال إبراهيم رئيس مجلس الأسرة العربية للتنمية.
ويناقش الملتقى قضية من أهم القضايا التي تواجه الأسرة العربية، وهي حماية الأطفال والمراهقين من مخاطر الإدمان، ودور الأسرة في الوقاية المبكرة وتعزيز الصحة والأمن النفسي، وذلك من خلال مجموعة من المحاور المتخصصة التي يقدمها نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين.
ويشارك في الملتقى الدكتورة سميرة طاهر بنتن، نائب رئيس مجلس إدارة مجلس الأسرة العربية، بمحور «مؤشرات الخطر المبكر لدى الأطفال والمراهقين»، بينما تتناول الدكتورة جيهان حسن، مدير عام ثقافة الطفل بوزارة الثقافة، «الاستراتيجيات الوقائية لبناء الوعي للطفل والأسرة».
ويقدم الدكتور محمد سعد حامد، رئيس قسم الصحة النفسية والإرشاد النفسي بجامعة عين شمس، محورًا حول «الطلاق والصراعات الأسرية وأثرها على الصحة النفسية للمراهقين».
كما يشارك المستشار الدكتور محمد أحمد المنشي، عضو مجلس إدارة مجلس الأسرة العربية، بمحور «الأمن النفسي والصحة النفسية… خط الدفاع الأول ضد الإدمان»، مع التركيز على مفهوم الأمن النفسي داخل الأسرة.
ويتناول المستشار شادي غلاب نائب رئيس محكمة الاستئناف ورئيس لمحكمة الجنايات تأثير الظروف الأسرية ودور الأبوين على الطفل في اتجاهه للطريق» من خلال بحث العوامل الأسرية المؤثرة في سلوك الأبناء.
ويشارك الدكتور أيمن الدهشان، استشاري الموارد البشرية وعضو مجلس الإدارة، بمحور «التنشئة الأسرية والوقاية من الإدمان»، فيما تتناول الدكتورة غادة عبد الرحيم، رئيس قسم علم النفس بكلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية بجامعة بدر بالقاهرة، العلاقة بين «الصحة النفسية والسلوك الإدماني».
كما يناقش الدكتور عماد الدين منير، عضو الجمعية المصرية للقانون الدولي، «استراتيجيات حماية الأبناء بعد الطلاق»، بينما يقدم الدكتور حسام محمود مطاوع، دكتور علم الاجتماع بجامعة المنصورة، محورًا بعنوان «لماذا يقع أبناؤنا في الإدمان؟ الأسباب النفسية والاجتماعية».
ومن الجانب الإعلامي، يشارك الأستاذ علي حسن، رئيس تحرير الشرق الأوسط سابقًا، بمحور «الطلاق والصراعات الأسرية وكيف يؤثر على المراهق».
ويفتح الملتقى ملف الذكاء الاصطناعي وعلاقته بحماية المراهقين، حيث يقدم الدكتور عبد الوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، محور «من الخطر إلى الحماية: توظيف الذكاء الاصطناعي في الوقاية من إدمان المراهقين».
وفي الجانب التشريعي، يناقش المستشار عصام عطية، المحامي بالنقض والدستورية العليا، محور «من العقوبة إلى الوقاية: نحو تشريعات تحمي الصحة النفسية وتمنع الإدمان قبل وقوعه».
ويشارك كذلك الدكتور محمد سعيد حسب النبي، مدير وحدة ضمان الجودة بجامعة MSA، بمحور «استراتيجيات حماية الهوية النفسية للطفل بعد الطلاق».
ويؤكد الملتقى أهمية التعامل مع قضية إدمان الأطفال والمراهقين من منظور متكامل لا يقتصر على العلاج بعد وقوع المشكلة، وإنما يبدأ من الوقاية، واكتشاف مؤشرات الخطر مبكرًا، وتعزيز الأمن والصحة النفسية، ودعم الأسرة، وحماية الأبناء في مراحل النمو المختلفة.
ويأتي الملتقى في إطار جهود مجلس الأسرة العربية للتنمية لطرح القضايا التي تمس استقرار الأسرة العربية، وفتح حوار يجمع الخبرات النفسية والاجتماعية والقانونية والثقافية والإعلامية والتكنولوجية، وصولًا إلى رؤى وتوصيات قابلة للتطبيق تسهم في حماية الأسرة والأبناء.وجاءت مشاركة د.سميرة بنتن نائب رئيس مجلس الأسرة العربية للتنمية
حين يسكن الإدمان بيتًا… لا تبحثوا عن المذنب، ابحثوا عن طريق النجاة
عندما يكون بيننا مُدمن… فهل يعني ذلك أننا أخطأنا في تربيته؟
وجود شخص مُدمن داخل الأسرة تجربة مؤلمة وثقيلة، لا يعيش تبعاتها المُدمن وحده، بل تمتد آثارها إلى الوالدين والإخوة وكل من يحيط به. أول ما يواجه الأسرة هو اللوم: أين أخطأتم؟ كيف لم تكتشفوا الأمر؟ ألم تحسنوا تربيته؟
فوجود مُدمن في الأسرة ليس شهادة فشل على جدران البيت، بل اختبار حقيقي لقدرة الأسرة على الاحتواء، والوعي، والصبر، واتخاذ الموقف الصحيح في الوقت س ماهي مؤشرات الخطر المبكر لدي الأطفال والمراهقين?
إن حماية أبنائنا من المخدرات لا تبدأ عندما نكتشف التعاطي، وإنما تبدأ من اللحظة التي نلاحظ فيها تغيرًا غير معتاد في سلوك الطفل أو المراهق.
أهم مؤشرات الخطر
أولًا: التغير السلوكي
● تغير مفاجئ في الشخصية والمزاج.
● العصبية والانفعال بصورة غير معتادة.
● العزلة والابتعاد عن الأسرة.
● فقدان الاهتمام بالهوايات والأنشطة التي كان يحبها.
● الكذب والسرية المفرطة.
● تغير مفاجئ في دائرة الأصدقاء.
ثانيًا: التغير الدراسي
● انخفاض مفاجئ في التحصيل.
● ضعف التركيز والذاكرة.
● كثرة الغياب والتأخر.
● إهمال الواجبات والمسؤوليات.
● فقدان الاهتمام بالمدرسة.
ثالثًا: المؤشرات المالية:
● طلب المال بصورة متكررة ودون سبب واضح.
● اختفاء أموال أو مقتنيات من المنزل.
● بيع بعض الممتلكات أو الاستدانة بصورة غير معتادة.
رابعًا: المؤشرات الجسدية
قد نلاحظ:● تغيرًا واضحًا في النوم أو الشهية.
● خمولًا شديدًا أو نشاطًا غير معتاد.
● تغيرًا في مظهر العينين.
● إهمال النظافة والمظهر.
● ضعف التركيز أو اضطراب الحركة.
خامسًا: المؤشرات الاجتماعية والرقمية
● علاقات جديدة مجهولة أو مريبة.
● قضاء أوقات طويلة خارج المنزل دون تفسير واضح.
● سرية شديدة في استخدام الهاتف.
● التواصل مع أشخاص مجهولين عبر الإنترنت.
● تعرض الطفل للابتزاز أو الاستدراج أو التهديد.
هل كل علامة تعني أن الطفل يتعاطى المخدرات؟
طبعاً لا.
لكن عندما نرى عدة مؤشرات مجتمعة، أو تغيرًا مفاجئًا ومستمرًا في حياة الطفل، فعلينا أن نتوقف ونسأل ونبحث عن السبب.
ماذا نفعل؟
لا نبدأ بالاتهام:
“أنت تتعاطى المخدرات!”
بل نبدأ بالاحتواء:
“لاحظنا تغيرًا عليك، ونحن قلقون عليك، ونريد أن نفهم ما الذي يحدث ونساعدك.”
نستمع إليه دون إهانة أو تهديد، ونطلب مساعدة المختصين عند الحاجة.
فالهدف ليس الإمساك بالطفل، وإنما إنقاذه.
دور الأسرة
الأسرة هي خط الدفاع الأول.
والوقاية تبدأ من:
● الحوار المستمر.
● معرفة أصدقاء الأبناء.
● متابعة استخدامهم للتقنية.
● شغل أوقات الفراغ بما ينمي قدراتهم.
● بناء الثقة مع وضع حدود واضحة.
● تعليمهم أن رفض المخدرات قوة وليس ضعفًا.
● جعل المنزل مكانًا آمنًا يستطيع الطفل العودة إليه إذا أخطأ أو تعرض للخطر.
لأن الطفل الذي يجد من يسمعه في الوقت المناسب، قد لا يحتاج إلى أن يصل إلى مرحلة الإدمان حتى نمد له يد المساعدة.
الرسالة الأهم:
راقبوا أبناءكم بحب، لا بخوف.
اقتربوا منهم بالحوار، لا بالاتهام.
واكتشفوا الخطر مبكرًا، فالإشارة الصغيرة اليوم قد تكون فرصة لإنقاذ مستقبل كامل غدًا.








