صدى مصرمقالات

من النتائج نصنع المقدمات.. حكاية التهجير القسري ووعي الغدر الغربي

من النتائج نصنع المقدمات.. حكاية التهجير القسري ووعي الغدر الغربي

 

بقلم / عادل شلبي

أوضحنا في كل كتاباتنا السابقة، وفي أكثر من مقال، أن ما يجري اليوم في الأراضي الفلسطينية المحتلة ليس حرباً عابرة، بل هو مشروع تهويد كامل وممنهج لكل شبر من الأرض، مشروع معلن بلا خجل، ينطلق من معتقد فكري توراتي مزيف يرى أن هذه الأرض لهم وحدهم.

ولكن الكارثة أن الكثير منا يتعامل مع هذه الحقائق كأخبار عابرة، نتناقلها على المقاهي والفضائيات، ثم ننساها، بلا قرار واحد مفعل، بلا وقفة قوة حقيقية ضد هذه السياسة التي يرفضها كل ضمير إنساني وكل قانون اجتماعي وكل ميثاق دولي في العالم.

أين الجامعة العربية من كل هذا ؟

جامعة صامتة، بياناتها لا تتجاوز الحبر على الورق، ٢٢ دولة عربية تملك ٤٠٠ مليون نسمة و١٠ ملايين كيلومتر مربع و٦٠٪ من بترول العالم، ولا تستطيع أن توقف جرافة صهيونية تهدم بيتاً في القدس.

وأين العالم مما يحدث الآن ؟

عالم أعمى وأخرس، يرى كياناً صهيونياً متخلفاً عقلياً، يمارس البلطجة السياسية والعسكرية، وينشر الفساد والإفساد في كل منطقتنا العربية.

هذا الكيان هو المتسبب الأول والرئيسي في كل حروبنا، القديمة والحديثة والمعاصرة. من حرب ١٩٤٨ إلى حرب ١٩٥٦ إلى ١٩٦٧ إلى ١٩٧٣ إلى غزو لبنان ١٩٨٢ و٢٠٠٦ إلى حروب غزة الخمس من ٢٠٠٨ حتى ٢٠٢٤، كلها من أجل مصالحه الفاسدة، بفكر فاسد ومعتقد فاسد.

والغرب ماضٍ معه في نفس الطريق، لماذا؟ لأن المصلحة واحدة.

مصلحة الغرب العامة هي إضعاف الشرق كله، نهب مقدراته، سرقة ثرواته الطبيعية التي تقدر بـ ١٥ تريليون دولار من الغاز والنفط والمعادن، وقتل أبنائه وتشريدهم، حتى لا تقوم له قائمة.

والغرب يفعل ذلك بوعي كامل، يصنع النتائج أولاً ثم يضع لها المقدمات الكاذبة.

يريد تهجير ٢,٣ مليون فلسطيني من غزة، فيصنع أولاً نتيجة الدمار، يقتل ٤٠ ألفاً، يهدم ٣٠٠ ألف وحدة سكنية، يجعل الأرض غير قابلة للحياة، ثم يأتي ليقول: الحل الإنساني هو التهجير القسري.

هذه هي سياسة الغرب : من النتائج يضع المقدمات.

والسفهاء من ورائهم، من بني جلدتنا، مشجعون وداعمون ومساندون وممولون، يصفقون لمشروع التهجير في الخفاء، ويقبضون ثمن صمتهم في العلن.

إن معركتنا اليوم لم تعد معركة حدود، بل معركة وعي. من يفهم أن التهجير القسري هو الهدف النهائي للتهويد، سيفهم أن الوقوف ضده ليس تعاطفاً مع فلسطين، بل دفاعاً عن وجوده هو نفسه غداً.

 

زر الذهاب إلى الأعلى