التحذير مسؤولية.. والتخويف ليس إعلامًا
الخبير الأمني لواء / خيرت شكري
متابعة / عادل شلبي
هناك فرق كبير بين أن تحذر المواطن من القادم، وبين أن تخيفه من القادم، فالتحذير مسؤولية، أما التخويف فليس إعلامًا.
نحن نعيش في منطقة مضطربة، وما يحدث حولنا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا لا يمكن تجاهله، ومن الطبيعي أن تكون هناك تداعيات على دول المنطقة، ومن بينها مصر. كما أن المواطن نفسه يشعر بارتفاع الأسعار وضغوط المعيشة، ولذلك فمن الخطأ أن نتعامل معه وكأنه لا يرى ولا يفهم.
لكن في المقابل، من الخطأ أيضًا أن يتحول الإعلام إلى مصدر دائم للقلق، يضع المواطن كل صباح أمام سيناريوهات سوداء، ثم يتركه وحيدًا أمام مخاوفه.
المواطن يحتاج إلى الحقيقة.. لكنه يحتاج معها إلى الطمأنينة.
أن تقول له إن هناك مخاطر محتملة، فهذا ضروري، لكن يجب أن تشرح له: ما طبيعة هذه المخاطر؟ وما احتمالات تأثيرها؟ وماذا تستطيع الدولة أن تفعل؟ وماذا يجب على المواطن أن يفعل ؟
وهنا يظهر الدور الحقيقي للإعلام المسؤول، فليس مطلوبًا أن يقول: (مفيش حاجة وحشة هتحصل)، وليس مطلوبًا أيضًا أن يقول : (استعدوا للأسوأ)، وكأن الدولة لا تملك مؤسسات ولا خططًا.
المطلوب هو الإعلام الذي يشرح ولا يصرخ، وينبه ولا يرعب، ويحذر ولا يزرع اليأس.
ومسؤولية الدولة لا تقل أهمية. فعندما تكون هناك مؤشرات على ضغوط اقتصادية، من حق المواطن أن يعرف أن الدولة تضع هذه الاحتمالات في حساباتها، وأن هناك خططًا للتعامل معها.
الرسالة التي يحتاجها المواطن واضحة : نعم.. القادم قد يحمل صعوبات، والدولة على علم بأن المواطن هو أول من يتأثر، ولذلك فإن حماية احتياجاته الأساسية في مقدمة أولوياتها.
وهنا يأتي دور المواطن أيضًا، إذا كنا أمام فترة تحتاج إلى ترشيد، فلنرشد. وإذا كانت هناك سلع يمكن الاستغناء عنها، فلنستغنِ عنها. وإذا كانت هناك شائعة تسبب هلعًا، فلا نساهم في نشرها.
الدولة والمواطن ليسا طرفين متقابلين؛ وإنما طرفان في مواجهة ظرف واحد.
أخطر ما يمكن أن نفعله هو أن نجعل المواطن يعيش الأزمة مرتين : مرة بسبب الظروف الحقيقية، ومرة بسبب التهويل الإعلامي.
نحن لا نحتاج إلى إعلام يخفي الحقيقة، ولا إعلام يضخمها. نحتاج إلى إعلام يقول للمواطن: “خليك واعي.. لكن ما تخافش. اعرف اللي بيحصل.. لكن ما تنجرش وراء الشائعات. استعد للظروف الصعبة.. لكن ما تفقدش ثقتك في قدرة بلدك.”
فالطمأنينة الحقيقية لا تأتي من عبارة “اطمئنوا وخلاص”، بل تأتي عندما يشعر المواطن أن هناك دولة ترى ما يراه، وتعرف ما يقلقه، وتعمل على أن تمر أي أزمة بأقل تكلفة ممكنة عليه.
المعادلة التي نحتاجها الآن : إعلام يحذر دون تخويف.. ودولة تطمئن دون إنكار.. ومواطن يعرف الحقيقة دون أن يفقد الأمل.
لأن مواجهة القادم لا تبدأ بالخوف منه، وإنما تبدأ بفهمه والاستعداد له.








