مقالات

الديمقراطية الغائبة عن التعليم ومصر !        وجيه الصقار 

. الديمقراطية الغائبة عن التعليم ومصر !

وجيه الصقار

المظاهر السلبية التى نراها فى مصر من زمن تؤكد غياب الديمقراطية، فالبعض يرى أنه من السهل تطبيق الديمقراطية بسيادة القانون وإرساء العدل، ولكن الحقيقة غير ذلك، فهى تبدأ بالتعليم منذ الصغر حتى يفهم الطالب أن جميع المسئولين يعملون عند الشعب بعكس مايحدث الآن، فعند حدوث المشكلة تجد بيننا من يكذب ويبرر وقائع خطأ المسئول دون أى تحقيق، من باب أنه الأعلى قيمة وصاحب السلطة القهرية فلايحاسب ، ونجد ذلك فى انتخابات النواب واضحة جدا، فالسيد هو مالك السلطة… نرجع فى ذلك إلى أن المسئول لم يتعلم منذ صغره معنى الحياة الديمقراطية ولم يمارسها بل اكتسب منطق المستبد أمام العبيد الذى عانت مصر منه قرونا، فالممارسة الديمقراطية لا تُكتسب بالشعارات، بل هي سلوك وثقافة تتشكل عبر ممارسات طويلة تبدأ من مقاعد الدراسة وتتدرج وصولاً إلى مواقع صنع القرار، ويظهر غيابها عن التعليم والواقع بداية من التلقين دون مناقشة أوحوار أو “المتلقي السلبي”: ونمط الحفظ والتلقين، فالمعلم مصدر أوحد للحقيقة والمعرفة، والطالب يتلقى دون مناقشة أو نقد مع غياب الرأي الآخر والاختلاف وهى أساس ممارسة ديمقراطية حقيقي.

وأذكر صور إهدار الديمقراطية فى غياب الأنشطة الطلابية أو الاتحادات في المدارس والجامعات فهى شكلية أو خاضعة لرقابة شديدة، ولا يسمح لأى طالب الاعتراض على أى موقف، أوالدفاع عن الحقوق والواجبات. فالحقيقة أن التعليم الحالى يعتقل الديمقراطية ويقتلها مبكرا لانعدام الشفافية بالمدرسة وفي صنع القرار الداخلي، لذلك لا تتعجب أن تجد مسئولا يقول “نحن أسياد البلد” أو استبعاد شاب متميز لأنه من أسرة فقيرة، فالمسئول مشبع بالطغيان منذ صغره ولا يحاسبه أحد.

وخير مثال نجده فى قرارات ومشروعات التعليم التى تدار تحت شعار التطوير دون مراجعة المتخصصين فى نظام البكالوريا ودون خطة علمية والتى ستهدم مصر تماما فى 5 سنوات على الأقل، سواء بحسن نية أو سوء نية دون حوار مجتمعى. وفرض التابلت دون مبرر علمى الذى استمر ودمر نصف الجيل وأضاع عشرات المليارات لحساب منتفعين، فلا يهمهم الشعب مادامت المصلحة شغالة، ولو أن النواب يمثلون الشعب فعلا ما ناموا قبل أن يعزل الوزير المزور وإلغاء قراراته المجنونة،ولكنهم جاؤوا بنفس طريقته للأسف.

سابقا فتح حوار وطنى لكل الاتجاهات فى قضايا الدولة بهدف الإصلاح لكن لم يستفد أحد، لسيطرة عقول جامدة أو منتفعين أقوياء، علينا الآن أن نبدأ ثقافة الحوار المفتوح في التنشئة من الصغر لخلق قادة ومسؤولين يحترمون النقد ويستجيبون للتصحيح أو يتركون مناصبهم. ولأنهم يجهلون الديمقراطية فهم يتعاملون مع مشكلات الوطن بفرض قرارات فوقية لا تقبل المناقشة، دون إشراك أصحاب المصلحة والمستفيدين

لا ننسى أن دول العالم المتقدم مرت بمراحل صراع طويلة لإرساء الديمقراطية لتجد مواطنا يسب رئيس الدولة وحماقاته بكل ااوسائل وهو آمن ، فالمسئول خادم الشعب فإذا فشل يتنحى لا يكابر بأنه ورث البلد، لذلك فإن التعليم ليس امتحانات فقط ولكنه تربية متوازنة لوعى الأجيال بالوطن ومستقبله، وبذلك نرسى ديمقراطية حقيقية فى مصر ونتبنى الإصلاح فى التعليم، بتحوبل الطالب إلى شريك إيجابي، لتتأسس القيادة والمسئول فى إدارة مصر مستقبلاً بثقافة الحوار الفعلي الحر، ولصناعة شعب يؤمن بالديمقراطية ويكافح ويضحى من أجلها.كما يجب إعادة صياغة الأنشطة المدرسية والجامعية لتكون حاضنة للفكر الديمقراطي واتخاذ القرار. وأن تتمتع اتحادات الطلاب بموازنات مستقلة وانتخابات شفافة ليتعلم الطلاب إدارة الموارد والشفافية المالية بدلا من تنظيم الحفلات والرحلات، ووضع لوائح داخلية للأنشطة، والمساهمة في مقترحات تطوير الخدمات الطلابية (كالجداول، والمكتبات، والأنشطة الرياضية والثقافية). وتشجيع الحوارات والمناظرات الطلابية وبرامج المرشحين القائمة على أفكار وخطط عمل واضحة، وتدريب الطالب على صنع القرار وإدارة التفاوض، والتوافق، والحلول الوسط، بممارسة ديمقراطية ناجحة. فإن المدرسة والجامعة هما المختبر الأول للديمقراطية ؛ فإذا تدرب الطالب على قبول النقد والدفاع عن رأيه بالحجة، فإنه سينقل هذه الكفاءة والخبرة تلقائياً وينهض بالبلد عندما يتولى أي موقع إدارى أو قيادى في مستقبلا.

زر الذهاب إلى الأعلى