أدب وثقافةشعر و أدب

خَدَعُونَا فَقَالُوا … بقلم د / محمود طه

… خَدَعُونَا فَقَالُوا …

 

يا مَنْ رَسَمْتِ لِلْعِشْقِ صُورَةً،

لِيَجْتَمِعَ الْعَاشِقَانِ فِي إِطَارِهَا بُرْهَةً،

فَصَارَ الْقَلْبُ لِلْعَاشِقَيْنِ جَنَّةً.

اكْتَمَلَ فِي ظَاهِرِهَا الْحُلْمُ،

وَفِي بَاطِنِهَا أَنِينٌ وَأَلَمٌ.

فَرَسَمْتِ صُورَةً فِي جَمَالِ الْعِشْقِ وَأَبْدَعْتِ،

فَتَوَرَّدَتِ الْمَشَاعِرُ كَالزَّهْرَةِ وَأَيْنَعَتْ.

فِي رَحِيقِهَا بَلْسَمٌ مَشْهُودٌ،

وَفِي بَاطِنِهَا عَلْقَمٌ وَمَعْقُودٌ،

يُسْقَى الْعَاشِقُ مِنْهُ بِلَا حُدُودٍ،

فَيَفُوقُ بِشَغَفِهِ الْوَادِيَ وَالْأُخْدُودَ.

حَتَّى يُصَابَ الْقَلْبُ بِالْخَيْبَاتِ وَالْخُذْلَانِ،

وَيَصِيرَ الْقَلْبُ فِي الْعِشْقِ نَادِمًا.

نَدَمًا عَلَى ضَيَاعِ عُمْرِهِ،

وَتَمَنَّى أَنْ يَصِيرَ مَا تَبَقَّى مِنْهُ فِي النِّسْيَانِ،

فَاقِدَ الْحَوَاسِّ وَالْوِجْدَانِ،

لَرُبَّمَا يَصْمُتُ الْأَنِينُ وَالْأَلَمُ آنًا.

فَحَذَارِ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ،

قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكَ الْخُذْلَانُ،

وَتَظَلَّ بَقِيَّةَ الْعُمْرِ نَدْمَانَ،

وَتَعِيشَ حِينَئِذٍ خَسْرَانَ،

فَقَدْتَ الدُّنْيَا وَالْجِنَانَ،

فَتَصِيرَ بِلَا مَشَاعِرَ وَلَا حَنَانٍ،

فَتَفْقِدَ الرُّؤَى وَتَصِيرَ تَعْبَانَ.

أَلَمٌ وَأَنِينٌ، مَا بَيْنَ شَتَّى الْأَوْجَاعِ.

فَعَنْ أَيِّ وَجَعٍ تَتَحَدَّثُونَ؟

وَعَنِ الْخَيْبَاتِ وَالْأَلَمِ تَصْمُتُونَ؟

صَمْتُ الْحَدِيثِ حِينَئِذٍ، وَتَبْقَوْنَ

بِلَا مَشَاعِرَ وَلَا إِحْسَاسٍ مَسْكُونٍ،

فِي نَبْضِ الرُّوحِ مَدْفُونٍ.

أُقِيمُوا الْعَزَاءَ، وَلْيَشْهَدْ كُلُّ مَنْ فِي الْكَوْنِ،

أَنَّ خِدَاعَكُمْ قَدْ طَالَ،

وَأَنَّ الْقَلْبَ فِي الْعِشْقِ قَدْ مَالَ،

وَأَنَّهُ قَدْ تَوَجَّبَ الْآنَ التَّرْحَالُ،

وَأَنْ يُدْفَنَ تَحْتَ الرِّمَالِ.

تُوُفِّيَ مَنْ كَانَ لَكِ السَّنَدَ كَالْجِبَالِ.

فَكَفَى خِدَاعًا لِلْقَلْبِ،

فَكَفَى خِدَاعًا!

… خَدَعُونَا فَقَالُوا … بقلم الأديب د.محمود طه

زر الذهاب إلى الأعلى