البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي».. شهادة علي الشرفاء عن الشيخ زايد حاضرة في احتفالات نصر أكتوبر | صور
– خالد العوامي من الإسماعيلية يقدم شهادة تهز الذاكرة .. « المثلث المقدس» و«مشروع الإنقاذ العربي» في مواجهة معركة الوعي
أكد خالد العوامي، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة، أن الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر لا ينبغي أن يقتصر على استعادة تفاصيل المعركة العسكرية، وإنما يجب أن يتحول إلى مناسبة لإعادة قراءة التاريخ، واستحضار نماذج البطولة والتضامن العربي، وبناء وعي حقيقي لدى الأجيال الجديدة.
جاء ذلك ضمن فعاليات احتفالية إطلاق المنظومة الوطنية العمالية المتكاملة، التي أطلقها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بالتعاون مع مؤسسة رسالة السلام العالمية ومؤسسة القادة، وبحضور عدد من القيادات والشخصيات العامة وممثلي المؤسسات الوطنية والمجتمعية.
كما استعرض خالد العوامي مواقف الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وموقفه من حرب أكتوبر ودعمه لمصر، مستندًا إلى شهادة علي الشرفاء الحمادي التي يقدمها باعتباره شاهدًا على جانب من تلك الأحداث، وما رواه عن قرار الشيخ زايد المرتبط بوقف إمدادات النفط للدول الداعمة لإسرائيل، والعبارة التاريخية التي ارتبطت بموقفه: «البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي». وتؤكد مصادر صحفية أن موقف الشيخ زايد خلال حرب أكتوبر ارتبط بدعم مصر وسوريا، وبموقف عربي نفطي اتخذ في أكتوبر 1973.
وقال العوامي إن استعادة شهادة الشرفاء الحمادي بشأن الشيخ زايد تكتسب أهميتها من كونها شهادة يقدمها صاحبها باعتباره قريبًا من دوائر صنع القرار الإماراتي في عهد الشيخ زايد، حيث نشر الشرفاء شهادته حول تفاصيل موقف الشيخ زايد خلال حرب أكتوبر، وذكر أنه كان حاضرًا في بعض الوقائع المتعلقة بقرار النفط.
واستعرض العوامي اثنين من أبرز إصدارات الشرفاء الحمادي، وهما كتاب «المثلث المقدس: الشعب والجيش والشرطة»، وكتاب «بقيادة جمهورية مصر العربية: معركة الأمة الأخيرة.. من حلم الوحدة إلى مشروع الإنقاذ العربي»، معتبرًا أن الكتابين يقدمان مدخلًا لفهم العلاقة بين قوة الدولة وتماسك المجتمع، وبين الوعي بالتحديات التي تواجه المنطقة والقدرة على الحفاظ على الدولة الوطنية.
وأشار إلى أن كتاب «المثلث المقدس» يطرح، وفق الرؤية التي قدمها خلال كلمته، فكرة تماسك الدولة من خلال العلاقة بين الشعب والجيش والشرطة، مؤكدًا أن هذه العلاقة، في التجربة المصرية، ترتبط بالمفهوم الأوسع للدولة الوطنية ومؤسساتها.
أما كتاب «بقيادة جمهورية مصر العربية.. معركة الأمة الأخيرة»، فقال العوامي أنه يتجاوز الحديث عن الماضي إلى طرح رؤية تتعلق بمستقبل الأمة العربية، وينتقل من فكرة «حلم الوحدة» إلى مفهوم «مشروع الإنقاذ العربي»، وهي رؤية أراد العوامي إبرازها أمام الحضور باعتبارها واحدة من القضايا التي تستحق النقاش الفكري الواسع.
واستشهد بالعبارة التي ارتبطت بموقف الشيخ زايد: «البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي»، مشيرًا إلى أنها تحولت إلى واحدة من أشهر العبارات التي تختصر موقفًا سياسيًا واقتصاديًا عربيًا في مواجهة حرب أكتوبر.
وفي بداية كلمته، توجه العوامي بالشكر إلى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وإلى الأستاذ عبد المنعم الجمل، على الدعوة الكريمة، كما وجه الشكر إلى الدكتور أحمد الشريف، رئيس مؤسسة القادة، صاحب الدعوة، وإلى زميله ورفيقه الأستاذ عاطف زايد ، نائب رئيس تحرير الأهرام والمحرر العسكري.
ووجه تحية خاصة إلى شعب الإسماعيلية، مؤكدًا أن هذه الأرض ارتبطت بمحطات مهمة من تاريخ مصر الحديث، وأن أبناءها كانوا جزءًا من خطوط الدفاع عن الدولة المصرية في مراحل مختلفة.
وقال العوامي إن السادس من أكتوبر أثبت أن ما قيل عن استحالة اختراق خط بارليف لم يكن أقوى من إرادة المصريين، وأن الخطوط التي ترسم على الخرائط يمكن أن تسقط أمام إرادة الشعوب والجيوش عندما تتوافر العزيمة والقدرة على تنفيذ القرار.
وأكد أن الدرس الأهم من حرب أكتوبر يتمثل في أن المعركة ليست فقط معركة سلاح، وإنما معركة إرادة ووعي.
واستعرض العوامي عددًا من النماذج التي قال إنها تعكس حجم التضحية التي قدمها المصريون خلال حرب أكتوبر، متوقفًا عند أبناء الإسماعيلية وأبطال القوات المسلحة الذين واجهوا ظروفًا استثنائية وتمسكوا بمواقعهم ومهامهم.
وأشار إلى قصة المقاتل إسماعيل بيومي جبلة، الذي ارتبط اسمه، وفق ما أورده العوامي، بقتال خط بارليف، وتعرض للإصابة وفقد إحدى عينيه، لكنه رفض أن يترك ميدان المعركة، مستشهدًا بما اعتبره نموذجًا على معنى الإرادة والتضحية.
كما تحدث عن المقاتل أنطراوس عزيز أنطراوس، الذي استشهد به العوامي باعتباره نموذجًا آخر للتضحية والتمسك بالسلاح والمهمة، مؤكدًا أن مثل هذه القصص لا ينبغي أن تظل حبيسة الكتب، وإنما يجب أن تُروى للأبناء.
وتناول كذلك قصة نادية غريب من الوادي الجديد، كما رواها في كلمته، مشيرًا إلى موقفها عند إبلاغها باستشهاد ابنها محمد عبد السلام عبد الهادي، وما قدمته من نموذج للصبر والتضحية والانتماء.
وأكد أن مصر تمتلك مئات وآلاف القصص الإنسانية والعسكرية التي تستحق أن تُروى، لأنها تحمل معاني العزيمة والإصرار والإيثار والتضحية من أجل الوطن.
وشدد العوامي على أن الغاية من استعادة هذه النماذج ليست استدعاء الماضي فقط، وإنما تحويل التاريخ إلى مصدر للوعي.
وقال إن الأجيال الجديدة بحاجة إلى أن تعرف أن الأمان الذي تعيشه لم يأتِ بلا ثمن، وأن وراء الدولة ومؤسساتها وجيشها وشعبها تاريخًا طويلًا من التضحيات.
وفي هذا السياق، عاد العوامي إلى التأكيد على أهمية كتب علي الشرفاء الحمادي، معتبرًا أن الكتاب والمعرفة يمثلان إحدى الأدوات الأساسية في بناء الوعي، وأن مشروع الشرفاء في الكتابة حول الدولة والهوية والوحدة العربية والسلام يستحق أن يكون حاضرًا في النقاش العام.
وأكد أن مؤسسة رسالة السلام العالمية تنظر إلى نشر المعرفة باعتباره جزءًا أساسيًا من رسالتها، وأن عرض كتب الشرفاء الحمادي في مثل هذه المناسبات يأتي انطلاقًا من الرغبة في ربط الاحتفال بالتاريخ بالحوار الفكري حول المستقبل.
وتناول العوامي في كلمته ما وصفه بحملات التشكيك التي تستهدف التاريخ والرموز والمؤسسات، مؤكدًا أن التعامل مع هذه القضايا يجب أن يبدأ بالمعرفة والقدرة على قراءة الوقائع التاريخية بصورة واعية.
وقال إن الإنسان الذي يفقد علاقته بتاريخه وهويته يصبح أكثر عرضة للتأثر بالروايات المتناقضة، ولذلك فإن مواجهة التشكيك، من وجهة نظره، تبدأ بإعادة بناء الوعي التاريخي.
واستشهد بما قال إنه طرح سمعه في ندوة سابقة عن حرب أكتوبر، مفاده أن العقيدة القتالية للمقاتل المصري كانت عنصرًا أساسيًا في الانتصار، وأن أحد الدروس التي يمكن استخلاصها من الحرب هو أن قوة الإنسان وإرادته لا تقل أهمية عن الإمكانات المادية.
وعاد العوامي إلى كتاب «بقيادة جمهورية مصر العربية: معركة الأمة الأخيرة.. من حلم الوحدة إلى مشروع الإنقاذ العربي»، مؤكدًا أن الكتاب يضع مصر في موقع مركزي داخل الرؤية المطروحة لمستقبل المنطقة العربية.
وقال إن الانتقال من «حلم الوحدة» إلى «مشروع الإنقاذ» يعكس، بحسب رؤيته، طبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة، ويطرح سؤالًا حول كيفية الحفاظ على الدول العربية ومواجهة الأزمات التي عصفت بعدد من دول المنطقة.
وأضاف أن مصر، بتاريخها وموقعها وثقلها، تظل حاضرة في قلب أي نقاش يتعلق بمستقبل المنطقة، وأن الحفاظ على الدولة المصرية وتماسكها يمثل قضية تتجاوز الحدود المصرية إلى محيطها العربي.
وأكد العوامي أن أحد أهم دروس التاريخ المصري هو طبيعة العلاقة بين الجيش والشعب، مشيرًا إلى أن الجيش المصري، في رؤيته، جيش وطني يرتبط بالدولة المصرية ومؤسساتها، وليس بتقسيمات طائفية أو قبلية.
وربط العوامي ذلك بما طرحه علي الشرفاء الحمادي في كتاب «المثلث المقدس: الشعب والجيش والشرطة»، معتبرًا أن تماسك مؤسسات الدولة والمجتمع يمثل عنصرًا مهمًا في الحفاظ على استقرار الدولة.
وشدد على أن الوعي، وفق ما طرحه خلال كلمته، يمثل خط الدفاع الأول عن المجتمع، وأن الحفاظ على الدولة لا يعتمد فقط على القوة المادية، وإنما يحتاج أيضًا إلى مواطن يعرف تاريخ وطنه ويدرك طبيعة التحديات التي تحيط به.
وتناول العوامي العلاقة بين الحرية والوطن، متسائلًا عن قيمة أي حق أو مساحة من الحرية إذا فقد الإنسان الدولة التي توفر له الأمن والاستقرار.
وقال إن الحديث عن الأوضاع الاقتصادية يجب ألا يؤدي إلى تجاهل أهمية الحفاظ على الدولة، مؤكدًا أن الظروف الاقتصادية الصعبة ليست ظاهرة جديدة في التاريخ المصري، وأن المجتمعات مرت عبر عصور مختلفة بفترات من الضغوط الاقتصادية.
وأشار إلى ضرورة التعامل مع هذه الظروف بعقلانية، وعدم السماح بتحويل الضغوط المعيشية إلى وسيلة لفقدان الثقة في الوطن أو التاريخ أو الهوية.
واختتم العوامي حديثه بالعودة إلى الفكرة الرئيسية التي ربط بها بين كتب علي الشرفاء الحمادي وذكرى أكتوبر، وهي أن الوعي هو شرط أساسي للحفاظ على الوطن.
وقال أن كتاب الشرفاء الحمادي حول «معركة الأمة» يطرح مصر باعتبارها محورًا في مشروع الإنقاذ العربي، مؤكدًا أن هذه الرؤية تستحق النقاش والدراسة، خصوصًا في ظل التحولات الكبيرة التي شهدتها المنطقة.
كما عاد إلى نموذج الشيخ زايد، مؤكدًا أن التاريخ يحتفظ بمواقف القادة الذين اختاروا التضامن في اللحظات الصعبة، وأن موقف الشيخ زايد خلال حرب أكتوبر يمثل، في الذاكرة العربية والمصرية، نموذجًا بارزًا على التضامن العربي.
واعتبر أن الجمع بين شهادة علي الشرفاء الحمادي عن الشيخ زايد، وكتبه حول الوعي والوحدة العربية، ورسالة مؤسسة السلام في نشر المعرفة، يمنح احتفالات أكتوبر بعدًا يتجاوز الاحتفال بالماضي إلى التفكير في المستقبل.
واختتم خالد العوامي كلمته بتوجيه التهنئة إلى الشعب المصري بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر، مؤكدًا أهمية أن تظل قصص البطولة والتضحية والوعي حاضرة في ذاكرة الأجيال، وأن تتحول ذكرى النصر إلى درس دائم في الإرادة والانتماء والتكاتف.








