المرأة ومجتمعاتمقالات

“المرأة المعيلة” شريك أساسي في التنمية ودعم الدولة والمجتمع

“المرأة المعيلة” شريك أساسي في التنمية ودعم الدولة والمجتمع

 

عادل محمود

تُعد المرأة المعيلة نموذجاً فريداً للقوة والصبر.
فهي ليست مجرد فرد يتولى الإنفاق على أسرته في ظروف استثنائية، بل هي الحصن الذي يقي أسرته رياح الفقر والضياع بعد غياب العائل الأساسي—سواء بالوفاة، أو الطلاق، أو العجز، أو الهجرة.
ونتيجة لتنامي دورها في المجتمع الحديث، أصبحت قضية المرأة المعيلة في صدارة اهتمامات الدول والمجتمعات الساعية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
لا يخفى على أحد حجم الضغوط الملقاة على عاتق المرأة المعيلة، فهي تواجه معادلة صعبة تجمع بين رعاية الأبناء وتوفير مصدر دخل ثابت.
وتبرز أبرز التحديات فيما يلي:
صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية للأسرة في ظل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
قد تفتقر بعض النساء المعيلات للتعليم أو التدريب التقني الذي يؤهلهن لسوق العمل التنافسي.
صعوبة التوفيق بين واجبات تربية الأبناء ومتابعة تعليمهم، وبين ساعات العمل الشاقة خارج المنزل.
بعض التحديات الثقافية المرتبطة بعمل المرأة وخروجها بمفردها لإدارة شؤون الأسرة في المجتمعات النامية.
” دور الدولة في تمكين ودعم المرأة المعيلة ”
تدرك الدولة جيداً أن تمكين المرأة المعيلة ليس رفاهية اجتماعية، بل هو استثمار حقيقي في مستقبل الوطن.
وقد تجسد هذا الدور في محاور رئيسية عدة:
الحماية الاجتماعية:
إطلاق برامج الدعم النقدي المباشر (مثل برامج تكافل وكرامة وغيرها من مظان الحماية) لضمان حد أدنى من الحياة الكريمة للأسر الأكثر احتياجاً.
التمكين الاقتصادي والمشروعات الصغيرة:
توفير قروض ميسرة، وبرامج تدريب مهني حرفي، ومبادرات لدعم الحرف اليدوية والتراثية لتصبح قادرة على الإنتاج الذاتي.
التشريعات والقوانين:
سن قوانين صارمة لضمان حقوق المرأة المعيلة في النفقات، وتيسير حصولها على الخدمات الحكومية والأوراق الثبوتية لها ولأبنائها.
الرعاية الصحية:
إتاحة المبادرات الصحية المجانية الشاملة التي تستهدف المرأة والأطفال لضمان سلامة الأسرة صحياً.
لا تستطيع الدولة وحدها تحمل هذا العبء بالكامل، وهنا يأتي دور المجتمع المدني والقطاع الخاص كشريك أساسي للتكامل.
الجمعيات الأهليّة:
تقديم مساعدات عينية وموسمية، إلى جانب تكفل بعض المؤسسات بتعليم أبناء المرأة المعيلة أو سداد ديون الغارمات.
مبادرات التشغيل:
توفير بيئات عمل مرنة أو وظائف مناسبة تتيح للمرأة المعيلة العمل بالقرب من منزلها أو بنظام النصف يوم.
التوعية المجتمعية:
نشر الوعي بحقوق المرأة المعيلة، وتغيير الصور النمطية السلبية عنها، وتسليط الضوء على قصص نجاحهن الملهمة.
إن دعم المرأة المعيلة ورعايتها ليس تفضلاً ولا منّة، بل هو واجب وطني وإنساني يرسخ دعائم الاستقرار المجتمعي.
فحين ننهض بالمرأة المعيلة، فإننا نحمي جيلاً كاملاً من النشء من التعثر والتسرب، ونضمن بناء مجتمع أكثر تماسكاً وعدالة.
ومن هنا، تظل الحاجة ملحة لتضافر جهود كافة مؤسسات الدولة والمجتمع لمد جسور الأمان والتمكين لكل أم وفتاة تحملت أمانة الأسرة بكل شجاعة واقتدار.

زر الذهاب إلى الأعلى