يا مرآةَ القلبِ… أخبريني
وقفتُ أمامَ مرآتي أُحدّثُ نفسي:
أكان عشقًا، أم حبًّا، أم تعلّقًا
بحبالِ وَهْمٍ، فصرتُ في تيهِ الزمانِ بائسًا،
وجُرحُ القلبِ ما زال، ولا يمكنُ مداراةُ جُرحِه.
يا مرآتي، أخبريني:
لِمَ نُفرّطُ فيمن يُحبّنا صدقًا،
ونبحثُ عن وَهْم؟
ولِمَ ندخلُ حياةَ الآخرين، ثم نرحل،
ونتركُهم ينزفونَ وجعًا وألمًا؟
ما أصعبَ ألمَ الفراقِ على القلبِ والروح!
فالروحُ متبعثرةٌ بينَ السماءِ والأرض،
معلّقةٌ، لا هي بينَ الأحياءِ ولا الأموات.
يا مرآتي، أخبريني: لِمَ اخترنا الرحيل؟
ولِمَ نجرحُ القلبَ حتى يصيرَ عليلًا؟
أَالحبُّ عِلّةُ القلبِ، أم بلسمُه ودواؤه؟
يا مرآتي، أخبريني، فلقد ضاعَ العمرُ في حبّها.
لِمَ لا نتركُه جانبًا، ونضعُ القلوبَ تحتَ أقدامِنا؟
لكن، هل تنتهي الحياةُ بالرحيل؟
أم هي بدايةُ حياةٍ جديدة،
قد تكونُ أجملَ وأروعَ ممّا سطّرَه القدر؟
أخبريني، يا مرآتي، عن الحلمِ الذي طالَ انتظارُه:
هل سنُحقّقُه يومًا دونَ فوات؟
بالسعيِ والصبرِ سوف نصلُ إلى القرار،
ونتركُ الحياةَ للأقدار،
ولكن يجبُ ألّا نستسلمَ للمرارة،
لنَسعدَ بجمالِ الحياةِ ونظلَّ أحرارًا،
دونَ أذيّةٍ للروحِ أو إضرارٍ بها.
فهيا بنا إلى عالمِ الصدقِ والمحبة،
ونتركُ ما مضى من مرارةٍ،
فلقد رحلوا وغادروا الديار.
عذرًا يا قلبُ على ما مضى،
وامضِ في سُبُلِ الحياة،
فما فاتَ قد مضى، وما هو آتٍ يحملُ في طيّاتهِ الأمل.








