بقلم: د. غادة محفوظ
خبيرة التنمية الاجتماعية وقضايا الوعي المجتمعي
إن الدرس الأهم الذي يمكن استلهامه من أكتوبر ليس أن النصر ممكن فحسب، بل أن تحقيقه ارتبط بالاستعداد والعمل وتكامل الإرادة والقدرة على قراءة الواقع.
واليوم، تفرض التحولات الإعلامية والاجتماعية تحديًا من نوع آخر: كيف ننتقل من الاحتفاء بالوعي إلى قياسه؟ وكيف تتحول الرسائل الوطنية إلى برامج مستدامة في المدارس والجامعات ومراكز الشباب ووسائل الإعلام؟ وكيف نُعد أجيالًا قادرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل، وبين الاختلاف والتحريض، وبين حرية التعبير والمسؤولية عن الكلمة؟
هذه أسئلة تستحق أن تكون جزءًا من نقاش وطني جاد، تشارك فيه مؤسسات الدولة والنخبة والمجتمع المدني، بعيدًا عن الاكتفاء بالمناسبات الموسمية أو الرسائل التي تنتهي بانتهاء الحدث.
إن أكتوبر سيظل علامة فارقة في تاريخ مصر، لكن الوفاء الحقيقي لمعناه لا يتحقق بمجرد استدعاء بطولاته، وإنما باستلهام قيم التخطيط والعلم والانضباط والتضحية في مواجهة تحديات الحاضر.
فإذا كان العبور الأول قد استعاد الأرض، فإن عبور الوعي هو ما يحمي قدرة الأجيال على صون الوطن وبناء مستقبله.
والسؤال الذي ينبغي أن يشغلنا جميعًا ليس فقط كيف نحمي ذاكرتنا الوطنية، بل كيف نبني مجتمعًا يمتلك من المعرفة والثقة والمسؤولية ما يجعله قادرًا على حماية هذه الذاكرة، ومواجهة التضليل، وتحويل الانتماء إلى عمل، والوعي إلى سلوك، والأمن إلى مسؤولية مشتركة.
فالأوطان لا يحميها الوعي حين يتحول إلى شعار، بل حين يصبح ثقافة عامة، وممارسة يومية، ومنهجًا في التفكير والعمل








