مقالات

الشيخوخة تحاصر المصريين !

الشيخوخة تحاصر المصريين !

وجيه الصقار

أرى أننا شعب أصابته الشيخوخة المبكرة ، فنحن نربى أولادنا وترعاهم الدولة بمليارات الجنيهات سنويا، ولكن سرعان مايتسرب الحلم، ليجد أولادنا أنفسهم بلا ثمن أوعمل برغم تعب السنين، الدولة من ناحية الواقع لا علاقة لها بأبنائها، ليست هناك خطة حقيقية لتشغيلهم بموقع عمل لصناعة مستقبلنا ، مع تدهور وانخفاض أعداد المصانع والمهن، فنجد أنهم فقدوا ثقتهم فينا ونحن القدوة السيئة للأسف، ونرى اللصوص والمرتزقة جرفوا الحاضر والمستقبل دون حساب. ولم يبقوا شيئا لهذه الأعواد الخضراء، حتى ضاع عندهم الأمل ، دولة تفتح الطريق للدراسة بالملايين للشباب، ولا توجد لديها أى خطة لتوظيف هذه الطاقات البشرية المنتجة التى تحتاج رعاية وخدمات، أين تلك الآمال العريضة التى كنا نرسمها لأبنائنا لينجحوا بل ليتفوقوا،. ونبنى عليهم آمالا كبيرة، لنفاجأ أن الشباب والسيدات يبحثون عن معاشات الآباء ويضيعون فى النهاية. لذلك نرى ظاهرة الجرائم من سرقات وقتل ، وطالت الظاهرة الأسرة الواحدة من ارتفاع نسبة الطلاق فى أقل المظاهر لتصل إلى 300 ألف حالة فى العام، وينتهى المطاف بهم إلى الجرائم العمدية نتيجة إغلاق الفرص، فلا عمل أو أمل إنها صناعة اليأس، فيتخرج فى الجامعات والمعاهد والتعليم الفنى نحو 800 شاب سنويا والمتوسطة نحو مليون، يضافون لطابور التحنيط، ونبحث عن دور الوزارات والوزراء لا نجد فرصا للعمل والاستقرار إلا للوسائط، أما الدولة جعلت نفسها جمعية خيرية تنفق نحو 330 مليار جنيه معونات ودعم سنوى، ولو وجهنا هذا المال لمكان عمل وتشغيل عمالة أفضل لإنقاذ بلدنا وشبابنا. كم من قصص ومآس رأيتها لشباب كان واعدا تدمى القلوب وتحرك الضمير..

نحتاج من الدولة عملا حقيقيا وليس تصريحات ومسكنات بلا علاج، هؤلاء أبناؤنا سرقنا أعمارهم وصرنا عقبة حياتهم .. مامعنى أن الدولة تركت تعيين الخريجين منذ 1986 وحتى الآن عدا فئات الوساطات، لن نغفر لأنفسنا أننا أهدرنا مستقبل جيل كامل، واكتفينا بتصريحات الضلال بالصحف والإعلام دون فائدة، فلا الوزارات لها فائدة على أرض الواقع سوى للوزير وأعوانه ولا الحكومة، مادام فى كل بيت كارثة اسمها شاب عاطل هى إدانة للدولة، فى الوقت الذى أوقفت فيه الهيئات الإنتاجية والمؤسسات تعيين أى شاب حتى إن كل العاملين فى معظم المؤسسات تزيد أعمارهم على 50 عاما، أى أنه لا يوجد جيل ثان يواصل المسيرة، فلا يعقل أن يعيش ملايين الشباب عمالة مؤقتة أو يومية وبطالة جزئية، أو ينتظرون من أسرهم مبادرات حياة كريمة، يجب فتح بعض منصات التشغيل لكشف ومتابعة البطالة ومواجهة أوجه القصور فى الأجهزة المعنية، والمشاركة فى التخطيط لمشروعات كبرى، نحتاج مشروعا قوميا لتشغيل الشباب لأنهم الطاقة الوحيدة التى يمكنها تحقيق التنمية، فإذا استمرت الحالة التى نعيشها لن نجد كوادر لاستكمال مسيرة البناء والتنمية، أى كما لو أننا نستعد لنهايتنا ونهاية بلدنا.

زر الذهاب إلى الأعلى