مقالات

السعودية… مقامٌ لا تطاله المزايدات!

 

بقلم الإعلامية وفاء آل شماء
من أراد أن يتحدث عن السعودية، فليدرك أولًا أنه يتحدث عن دولةٍ تعرف وزنها، وقيادةٍ تحمل مسؤوليتها، وشعبٍ لا يترك وطنه وحيدًا أمام الإساءة. هنا، للكلمة ميزان، وللسيادة حرمة، وللوطن مقامٌ لا تنال منه حملات التشويه، مهما ارتفعت أصواتها وتعددت منابرها.
السعودية أكبر من أن تُحاصر في رواية حاقد، وأرسخ من أن تهزّها إساءة عابرة. وراء اسمها تاريخٌ من البناء، وأجيالٌ حملت الأمانة، ورجالٌ بذلوا أرواحهم لحماية أرضها. وفي حاضرها عملٌ يتواصل، وطموحٌ يتقدّم، وشعبٌ يرى في كل منجزٍ مسؤوليةً تستحق الحماية، وفي كل تحدٍّ سببًا لمزيدٍ من التماسك.
ومن الخطأ أن يُقرأ اتزانها ضعفًا، أو تُفسَّر حكمتها تراجعًا. فالدولة التي تدرك مسؤولياتها تزن خطواتها بقدر أثرها، وتحمي مصالحها بوعيٍ يتجاوز انفعال اللحظة. قرارها تصنعه قيادتها، وفق مصلحة وطنها وشعبها؛ لا تمنحه لصوتٍ مرتفع، ولا ترهنه لمن يحاول جرّها إلى حساباته.
وحين تكون السعودية موضع استهداف، يصبح الوعي واجبًا على كل صاحب كلمة. فالإعلام أمانة، والمنبر مسؤولية، والانتشار لا يمنح صاحبه حق العبث بأمن الناس أو المتاجرة بمخاوفهم. من أراد خدمة وطنه، فليتحرَّ الدقة، وليقطع الطريق على الشائعة، وليكن واضحًا في رفض الإساءة، رصينًا في الرد عليها. قوة الحجة أبلغ من فوضى الشتائم، وصدق الموقف أبقى من ضجيج المنصات.
أما الذين يتسابقون إلى اسم السعودية حين تتسع لهم أبواب الفرص، ثم يترددون في إنصافها حين تتعرض للتجني، فعليهم أن يراجعوا معنى الوفاء. لا يستقيم أن تكون المملكة حاضرةً في حساب المكاسب، غائبةً عند استحقاق كلمة حق. والإنصاف لا يحتاج إلى مصلحة، كما أن احترام البلد وأهله واجبٌ لا ينتهي بانتهاء منفعة.
ومع ذلك، فإن ثقتنا بوطننا تجعلنا أعدل في الحكم وأوعى في الموقف؛ فلا نأخذ الشعوب بإساءة أفراد، ولا نمنح المحرّضين فرصة تحويل اعتزازنا إلى تعميمٍ ظالم. نعرف من أساء فنردّ على إساءته، ونحفظ لأهل الوفاء قدرهم. تلك قوةٌ أخلاقية تليق بالسعودية وبمن يحمل اسمها.
نحن أبناء هذا الوطن، نعرف قيمة أمنه، ونعتز بقيادته، ونحمل مسؤوليتنا تجاهه في أعمالنا وكلماتنا ومواقفنا. ولاؤنا يظهر في إتقان العمل، وصون الوحدة، واحترام مؤسسات الدولة، وحماية الحقيقة من التزييف. فالوطن الذي نريده عزيزًا يحتاج منّا فعلًا يرفعه، ووعيًا يحرسه، ووفاءً يثبت حين يُختبر.
ستبقى السعودية ماضيةً في طريقها، تبني وتنجز وتحمي قرارها. وسيبقى اعتزازنا بها موقفًا واضحًا، لا ينتظر إذنًا ولا يبحث عن تصفيق.
تبقى السعودية راسخةً بقيادتها، عزيزةً بشعبها، تمضي إلى مستقبلها بثقةٍ وعزم. ولنا في حمايتها عهد، وفي رفعتها مسؤولية، وفي الوفاء لها موقفٌ تثبته الأفعال؛ فأمنها أمانتنا، ووحدتها قوتنا، وعزّها عزّنا

زر الذهاب إلى الأعلى