أدب وثقافةمقالات

سؤالٌ يُطرح.. مدخلان ومخرجان، فأيهما تختار .؟؟؟

سؤالٌ يُطرح.. مدخلان ومخرجان، فأيهما تختار .؟؟؟ ☆

 

بقلم الأديب والشاعر: عبد العظيم كحيل (أبو بلال) – طرابلس، لبنان

إن الذي يريد أن يملأ “الطابق

الأعلى.☆ العقل والروح ☆ ، لا بد له في النهاية من مخرج..

وإن اختلف مع الآخر فلا بأس،

إذ لا بد له في النهاية أن يهتدي إذا ملك الإرادة،

فالإرادة ملك نفسك.

وقد يكون هذا المخاض الفكري أصعب وأشد إيلاماً من خروج ما في البطن، لكنه يبقى فكراً إنسانياً ينبع من روح بشرية؛ وحتى لو شاب هذا الفكر شيءٌ من الكدر،

فلا بد أن ينطوي على جانب من الخير، وإن غلب الشر على الخير أحياناً بحكم الفطرة والتنازع البشري،

كما قال تعالى: «وإنه لحب الخير لشديد».

أما من أراد أن يملأ بطنه،

فله كذلك مخرج.. وبالله عليكم،

ماذا سيخرج؟!

حاشا لله المنزه عن كل نقص،

والعالم بما خلق، وهو القائل:

«ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً».

نأكل الطيبات مما تشتهي الأنفس من أشكال وألوان مختلفة،

ولكن ماذا يخرج في النهاية؟

☆ أجلكم الله ☆ قاذورات يسارع الإنسان إلى إزالتها فطرياً،

كما تفعل سائر الكائنات.

الفرق شاسع وبون شاسع بين من يزرع في “الطابق الأعلى” – وهو الفكر والوعي في الدماغ – فكلما كان مخزونه الثقافي والمعرفي كبيراً،

نطق بالخير الكثير، وتعلّم وعلّم،

والله سبحانه يقول: «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون».

وفي المقابل، يحذرنا الحق سبحانه من عدم مطابقة القول للفعل: «يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون».

يا من تحملون أسماءً مباركة؛ محمد، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومصطفى، وخالد، وعبد العظيم،

وعبد الرحمن، وعبد الرؤوف،

وعبد الوهاب.. ويا خديجة، وعائشة، وفاطمة، وصفاء، وإيمان، ومنال، وعبير…

في يومٍ ☆ لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم☆،

ماذا سنقول لربنا؟

هل نقول له إننا عبدنا الوطنية الضيقة، أو القومية، أو العلمانية، أو اللادينية، وعشنا في فوضى فكرية وأحزاب متناحرة، و☆ كل حزب بما لديهم فرحون ☆؟!

إنها لفرقةٌ زُرعت فينا بفعل فاعل؛

من عدوٍ أراد تفتيتنا، وللأسف نجح، فسقطنا في هاوية الضياع والتبعية، ونحن بجهلنا نرسخ هذا الواقع،

وكما قال إيليا أبو ماضي:

☆ إنّ الجهل شيءٌ كالعمى ☆.

وللأسف، كم من أصحاب الإعاقات الجسدية سجلهم التاريخ في أنصع صفحاته،

بينما الأعمى الحقيقي هو أعمى القلب والبصيرة؛

وتلك هي الطامة الكبرى عندما تفقد الأمة بوصلتها،

فتكون الهاوية أو الوادي هي المأوى. هذا هو زرع عدوك وعدو البشرية،

والله يقول: ☆ إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ☆.

الفرق كبير ولا يصح القياس فيه بين من يزرع في جوف عقله ومن يزرع في جوف بطنه.

ورغم أن الاهتمام بصحة الجسد واجب، إلا أنني لا أقول ☆ العقل السليم في الجسد السليم ☆، إنما أقول: العقل السليم هو من يسير الجسد إلى ما ينفع نفسه وأهله وبلده وأمته والبشرية جمعاء، ولو كان الجسد معاقاً.

وقد خلد التاريخ سيرة رجال عظام أثبتوا هذه الحقيقة:

• ستيفن هوكينغ (Stephen Hawking): أحد أشهر علماء الفيزياء النظرية وعلم الكون في العصر الحديث، عانى من مرض التصلب الضموري العضلي المقعد، وغيّر نظرتنا للكون.

• طه حسين: عميد الأدب العربي وأحد أبرز شخصيات الحركة الأدبية الحديثة، فقد بصره في صغره وقاد التنوير.

• أبو العلاء المعري: شاعر وفيلسوف عربي حكيم، لُقّب بـ “رهين المحبسين” بعد أن فقد بصره، وترك إرثاً أدبياً وفلسفياً عميقاً.

• عطاء بن أبي رباح: فقیه وعالم جليل، كان أعرج ثم عمي، وتولى الفتوى في مكة وكان أعلم الناس بالمناسك في عصره.

• توماس إديسون (Thomas Edison): من أعظم المخترعين الذين أضاءوا العالم بآلاف براءات الاختراع، وكان يعاني من صمم شبه كامل.

• جون فوربس ناش (John Nash): عالم رياضيات أمريكي مرموق حاز على جائزة نوبل في الاقتصاد رغم معاناته الطويلة مع المرض العقلي.

في النهاية.. اختر لنفسك يا أخي

ويا حبيب قلبي: ماذا تريد أن تملأ؟ عقولكم بالوعي والفكر، أم بطونكم بالشهوات الفانية؟

 

زر الذهاب إلى الأعلى