الدين و الحياة

ابن الأسود مع رسول الله بقلم / محمـــد الدكـــروري

ابن الأسود مع رسول الله

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد ذكرت كتب السيرة النبوية الشريفة الكثير والكثير عن الصحابي الجليل المقداد بن الأول، فيروي هذا الصحابي الجليل عن نفسه رضي الله عنه فيقول استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمل، فلما رجعت، قال كيف وجدت الإمارة ؟ قلت يا رسول الله ما ظننت إلا أن الناس كلهم خول لي والله لا ألي على عمل ما دمت حيا، ومن مواقفه المشهودة في الإسلام أنه هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وحضر بدرا، وشهد المعارك كلها، وكان أول من قاتل على فرس في سبيل الله، وقيل إنه الوحيد الذي قاتل على فرس يوم بدر، أما بقية المجاهدين فكانوا مشاة أو راكبين إبلا، وعُرف المقداد بشجاعته وفروسيته وحكمته، وكانت أمنيته أن يموت شهيدا في سبيل الله، ليبقى الإسلام عزيزا قويا.

فقال رضي الله عنه “لأموتن والإسلام عزيز” وروى أنه لما وقف النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يشاور أصحابه قبيل غزوة بدر الكبرى تقدم المقداد وقال مخاطبا الرسول “يا رسول الله، امضي لما أراك الله، فنحن معك، والله، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام، اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، بل نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد، وهي موضع في اليمن، لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه” فانطلقت هذه الكلمات الطيبة من فم هذا الصحابي، فتهلل وجه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ودعا له دعوة صالحة، وتمنى كل صحابي لو أنه كان صاحب هذا الموقف العظيم.

ويقول عبد الله بن مسعود لما سمع هذا الكلام، لقد شهدت من المقداد مشهدا، لأن أكون صاحبه، أحب إلي مما في الأرض جميعا، وعن أبو راشد الحبراني قال وافيت المقداد فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص على تابوت من توابيت الصيارفة، قد أفضل عليها من عظمه يريد الغزو، فقلت له قد أعذر الله إليك، فقال أبت علينا سورة البحوث “انفروا خفافا وثقالا” وهي سورة التوبة، وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال جلسنا إلى المقداد يوما فمر به رجل، فقال طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت، فاستمعت، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرا، ثم أقبل عليه فقال ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه؟

والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله، لا تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم وقد كفيتم البلاء بغيركم ؟ والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليه نبي في فترة وجاهلية، ما يرون دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان حتى إن الرجل ليرى والده، أو ولده، أو أخاه كافرا، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، ليعلم أنه قد هلك من دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه في النار، وأنها للتي قال الله تعالى “ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين”

زر الذهاب إلى الأعلى