حكمة وعقل المقداد الراجح
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر الإسلامية عن الصحابي الجليل المقداد بن الأسود أن من حكمة وعقل المقداد الراجح، ما تشهد به مواقفه، فها هو ذا يجيب النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله “كيف وجدت الإمارة؟ وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ولاه إحدى الإمارات، فيجيبه المقداد قائلا لقد جعلتني أنظر إلى نفسي كما لو كنت فوق الناس، وهم جميعا دوني، والذي بعثك بالحق، لا أتأمرن على اثنين بعد اليوم أبدا” وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “عليكم بحب أربعة علي وأبي ذر وسلمان والمقداد” وعن كريمة بنت المقداد، أن المقداد رضي الله عنه أوصى للحسن والحسين بستة وثلاثين ألفا، ولأمهات المؤمنين لكل واحدة بسبعة آلاف درهم وقيل إنه شرب دهن الخروع ، فمات في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعا.
وإن من الصحابة الكرام هو صحابى جليل وهو المغيرة بن شعبة وقد ولد في ثقيف بالطائف، وبها نشأ، وكان كثير الأسفار، وقد أسلم عام الخندق بعدما قتل ثلاثة عشر رجلا من بني مالك وقد وفدوا معه على المقوقس في مصر، وأخذ أموالهم فغرم دياتهم عمه عروة بن مسعود الثقفى، ولقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم أبر الناس قلوبا، وأعمقهم علما، وأحسنهم خلقا وسوف نقترب من أولئك الرجال الأبرار، لنستقبل فيهم أروع نماذج البشرية ، ولنرى في سيرتهم اسمى ما عرفت البشرية من عظمة ونبل ورشاد، فنقترب منهم لنرى إيمانهم وثباتهم وبطولاتهم، وولاءهم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولنرى البذل الذي بذلوا والهول الذي احتملوا، والفوز الذي أحرزوا.
ونرى الدور الجليل الذي نهضوا به لتحرير البشرية كلها من وثنية الضمير، وضياع المصير، حقا إنهم فتية آمنوا بربهم، فزادهم الله تعالى هدى وكان هذا الصحابى الجليل رضي الله عنه ضخم القامة، وعبل الذراعين، بعيد ما بين المنكبين، أصهب الشعر جعده، وكان لا يفرقه، وقد أقام هذا الصحابى الجليل عند النبي صلى الله عليه وسلم وخرج معه في الحديبية، فبعثت قريش عروة بن مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليفاوضه في الصلح وجعل يمس لحيته، وهذه الصحابى قائم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم مقنع في الحديد، فقال لعروة بن مسعود، كف يدك قبل ألا ترجع إليك فقال من ذا يا محمد؟ ما أفظه وأغلظه، قال ابن أخيك، فقال يا غدر والله ما غسلت عني سوءتك إلا بالأمس.
وقد شهد هذا الصحابى بيعة الرضوان والمشاهد بعدها، ولما قدم وفد ثقيف أنزلهم النبي صلى الله عليه وسلم عنده، فأحسن ضيافتهم، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أبي سفيان بن حرب بعد إسلام أهل الطائف فهدما اللات، ولما دفن النبي صلى الله عليه وخرج علي من القبر الشريف ألقى هذا الصحابى خاتمه وقال يا أبا الحسن خاتمي، قال الإمام على بن أبى طالب له، انزل فخذه فقال هذا الصحابى، فمسحت يدي على الكفن فكنت آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان حين تولى أبو بكر الصديق الخلافة، أرسله إلى أهل النجير، وهو حصن منيع باليمن لجأ إليه أهل الردة مع الأشعث بن قيس.








