السويس إبراهيم أبوزيد
في إطار جهود جامعة قناة السويس لتعزيز دورها المجتمعي ونشر الوعي بالقضايا النفسية والبيئية والتكنولوجية، نظم قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة برنامجين تدريبيين يوم الاثنين الموافق 26 أكتوبر 2026، بالتعاون بين الإدارة العامة لمشروعات البيئة وكلية التربية من جهة، وكليتي الزراعة والحاسبات والمعلومات من جهة أخرى، وذلك بمشاركة 52 مستفيدًا ومستفيدة من منتسبي الجامعة وطلابها.
جاء البرنامج الأول بعنوان «كيفية التعامل مع الشخصيات السوية وغير السوية»، ونُفذ بقاعة إدارة تدريب أفراد المجتمع، بالتعاون بين الإدارة العامة لمشروعات البيئة (إدارة تدريب أفراد المجتمع) وكلية التربية، بمشاركة أربعة من القائمين على التنفيذ، واستفاد منه 29 مشاركًا ومشاركة من عدد من كليات الجامعة والإدارات المختلفة، إلى جانب البريد المصري.
وحاضرت في البرنامج الدكتورة إيمان عطية حسين منصور جريش، أستاذ الصحة النفسية بقسم الصحة النفسية بكلية التربية، حيث تناولت مفهوم الشخصية، وشرحت معايير السواء النفسي، والتي تشمل الاستقلالية، والواقعية، وإيجابية العواطف، ووضوح الأهداف، والقدرة على التحكم في الانفعالات، والتوافق مع الذات والآخرين، وتعدد الاهتمامات، والالتزام بالأخلاق.
كما تناولت المحاضرة عددًا من اضطرابات الشخصية، من بينها اضطراب الشخصية الاعتمادية، والوسواسية، والنرجسية، والهستيرية، والتجنبية، مع استعراض مجموعة من الأساليب الإيجابية والسوية للتعامل مع الشخصيات غير السوية، بما يسهم في تعزيز مهارات التواصل والتفاعل الإنساني في مختلف البيئات الاجتماعية والعملية.
وشملت الجهات المستفيدة من البرنامج كليات الطب البيطري، والتجارة، والحاسبات والمعلومات، والعلوم، وطب الأسنان، والتربية، والعلاج الطبيعي، والسياحة والفنادق، والطب، والألسن، إلى جانب البريد المصري والإدارة العامة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
وفي السياق ذاته، نُفذ البرنامج التدريبي الثاني بعنوان «إدارة البصمة الكربونية في قطاع تكنولوجيا المعلومات نحو حوسبة مستدامة»، بمدرج 3 بكلية الحاسبات والمعلومات، بالتعاون بين الإدارة العامة لمشروعات البيئة (إدارة تدريب أفراد المجتمع) وكليتي الزراعة والحاسبات والمعلومات، بمشاركة أربعة من القائمين على التنفيذ، واستفاد منه 23 طالبًا وطالبة من كلية الحاسبات والمعلومات.
وحاضرت في البرنامج الدكتورة نجلاء محمد لطفي، أستاذ قسم وقاية النبات بكلية الزراعة، حيث استعرضت مفهوم البصمة الكربونية للعالم الرقمي، موضحة أن الخدمات الرقمية، رغم طبيعتها غير الملموسة، تعتمد على بنية تحتية مادية تشمل مراكز البيانات والخوادم وشبكات الاتصالات والأجهزة الإلكترونية، بما يترتب عليه استهلاك للطاقة والموارد والمساهمة في انبعاثات غازات الدفيئة.
وتناولت المحاضرة أبرز مصادر الانبعاثات الكربونية في قطاع تكنولوجيا المعلومات، ومنها الكهرباء المستخدمة في تشغيل مراكز البيانات وتبريدها، والطاقة المستهلكة في شبكات الاتصالات ونقل البيانات، وتصنيع الحواسيب والهواتف والخوادم، فضلًا عن الأثر البيئي للخدمات السحابية والنفايات الإلكترونية، مؤكدة أهمية تقييم دورة حياة الأجهزة والخدمات الرقمية بالكامل.
كما ألقت الضوء على العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والبصمة الكربونية، في ظل التوسع في تدريب النماذج وتشغيلها، والتعريف بمفهوم الذكاء الاصطناعي الأخضر (Green AI)، الذي يستهدف تطوير نماذج وخوارزميات تحقق أداءً فعالًا مع تقليل استهلاك الطاقة والموارد.
وتطرقت إلى آليات قياس البصمة الكربونية لقطاع تكنولوجيا المعلومات، بدءًا من تحديد نطاق الدراسة وجمع بيانات استهلاك الكهرباء وساعات تشغيل الأجهزة وحجم البيانات المنقولة، وصولًا إلى حساب مكافئ ثاني أكسيد الكربون وفق عوامل الانبعاث المناسبة، مع التعريف ببروتوكول غازات الدفيئة (GHG Protocol) باعتباره إحدى المنهجيات المعترف بها في هذا المجال.
واستعرضت كذلك مفهوم تصميم المواقع الإلكترونية المستدامة (Sustainable Web Design)، وأهمية تحسين كفاءة البرمجيات وتقليل حجم البيانات المنقولة واستخدام التخزين المؤقت، إلى جانب الاستعانة بنموذج (SWDM) لتقدير الأثر الكربوني للخدمات الرقمية، مع التأكيد على ضرورة قياس الأداء وتحديد مصادر الاستهلاك قبل اختيار الحلول المناسبة.
كما تناول البرنامج سبل إدارة الانبعاثات الكربونية وخفضها من خلال تحسين كفاءة الخوادم وأنظمة التبريد، وتطوير البرمجيات لتقليل استهلاك الموارد، وإطالة العمر التشغيلي للأجهزة وإعادة استخدامها وتدويرها بصورة مسؤولة، فضلًا عن دور التكنولوجيا الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، ونظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد في مراقبة البيئة وتحسين إدارة الموارد والتنبؤ بالمخاطر المناخية.
واختُتم البرنامج بتوضيح دور طلاب وخريجي كليات الحاسبات والمعلومات في دعم التحول نحو التكنولوجيا المستدامة، من خلال تطوير برمجيات ومواقع أكثر كفاءة، والمشاركة في قياس البصمة الكربونية للمؤسسات، ودمج الاعتبارات البيئية في تصميم الأنظمة وتشغيلها، بما يعزز الوعي البيئي ويربط المهارات التكنولوجية بمتطلبات التنمية المستدامة.
ويأتي تنفيذ البرنامجين تحت إشراف عام المهندسة وفاء إمام أحمد، مدير عام مشروعات البيئة، وبمتابعة المهندس أحمد رمضان سعيد، مدير إدارة تدريب أفراد المجتمع، وتحت إشراف الأستاذة الدكتورة دينا محمد علي أبو المعاطي، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، في إطار حرص القطاع على تنويع البرامج التدريبية المقدمة، وتنمية وعي منتسبي الجامعة بالقضايا النفسية والبيئية والتكنولوجية، وتعزيز قدراتهم بما يتوافق مع احتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية المستدامة.
زر الذهاب إلى الأعلى