كتبت : د. ليلى الهمامي
المرزوقي لا يمارس السياسة، بل يمارس التبرير الأخلاقي لفشله… ما قاله في فيديوه الأخير ليس نقدا للرأي العام، بل هو قلب للمعادلة السياسية: الحاكم يسائل المحكوم، والرئيس يطلب من الشعب أن يجد الحلول.
هذا منطق مقلوب. وظيفة الدولة هي إنتاج الحل، ووظيفة الشعب هي التفويض والمحاسبة. حين تطلب السلطة من الناس أن يحلوا محلها، فهي تعلن أنها سلطة فارغة.
ثم هناك مسألة الشرعية الشعبية. المرزوقي يعرف أن رصيده الشعبي انتهى في 2014. هو لم يعد فاعلا في المزاج العام، ولا يحضر في انتظارات التونسيين. عودته ليست طلبا شعبيا، بل هي رغبة ذاتية.
ما يحركه ليس مشروعا، بل نرجسية سياسية. يرى نفسه مركز الخلاص، والحال أن تجربته في الحكم كانت الدليل على عكس ذلك: خطابات كثيرة، وإنجاز قليل، وحصيلة سلبية.
إصرار المرزوقي وأمثاله على نفس الخطاب بعد كل هذه السنوات، ليس عنادا سياسيا فقط، بل هو انفصال عن الواقع.








