أجل، تأخرت..
بقلم: سمية جمعة … سوريا
أجل تأخرت
وكأن الزمان قد توقف عند لحظة رحيلك، وصارت الساعة لا تحرك عقاربها إلا حين أسمع وقع خطاك على عتبات قلبي.
هناك على المقعد المتهالك، حيث تركت أوراقي مفتوحة ، تستقر ذكرياتنا بين السطور.
القلم العتيق يرتجف في يديّ ، يحاول أن يكتب شيئاً، أي شيء، لكن الحروف تتبعثر.
رحلت، دون أن أسألك عن السبب، دون أن أقلب أوجاعا لطالما حاولت إخفاءها عني.
ها أنا الآن أحاول أن أكتب ،و لكن الكلمات تفر مني، و لكن كيف أكتب ولم يتبق بين أصابعي سوى بقايا ذكريات للحظات كانت ملء الحياة. أغوص في بحر من الأحرف التي ترفض أن تشكل اسمك.
الحبر ينضح ألماً على الورق، وكأنه يعبر عن كل ما عجز عنه لساني.في غيابك، جبت الشوارع التي مررنا بها يوما، كنت أراقب كل شيء كطفلة تبحث عن دمية ضاعت منها في الزحام.
تأخرت كثيراً، حتى صار انتظاري لك هو الوطن الذي أسكنه، والقلق الذي أتنفسه.
الرياح تمر على أوراقي المبعثرة فتطير بها إلى حيث لا أدري.. ربما إلىك.. ربما إلى مكان لا يحتاج إلى كلمات ليفهم تلك اللغة التي اتفقنا عليها يوما.
أترى؟ حتى هذه السطور لم تستطع أن تكون رسالة.. مجرد زفرات قلم أعيت أن تكتم أسرارها بين الأوراق.
لكنها ستظل تنتظرك.. كما أنتظرك أنا.. ستظل الأوراق مفتوحة على المقعد المتهالك.. والقلم العتيق سيظل يكتبك.








