النقد الأدبى فى الشعر العربي وعلاقته بالمرض.للمستشارة الأديبة رشا عبد المنعم
الناقد الأدبى .. د. بكرى دردير
.يُعَدُّ مقال «الشعر العربي وعلاقته بالمرض» للمستشارة والأديبة رشا عبد المنعم من النصوص الأدبية التي تمزج بين الحس الإنساني والرؤية النقدية المبسطة، حيث استطاعت الكاتبة أن تتناول المرض لا بوصفه عارضًا جسديًا فحسب، بل باعتباره تجربة شعورية وإنسانية انعكست بوضوح في الشعر العربي عبر عصوره المختلفة.
وقد انطلقت الكاتبة من فكرة جوهرية، وهي أن الشعر العربي كان مرآةً صادقةً للمشاعر الإنسانية؛ فارتبط المرض فيه بالحب والحنين والوفاء والتعاطف، وتحول الألم الجسدي إلى لغة وجدانية عميقة تكشف صدق العاطفة وقوة الروابط الإنسانية
البناء الفني والفكري
تميّز المقال بحسن ترتيب الأفكار وتسلسلها؛ إذ بدأت الكاتبة بعلاقة المرض بالحب، ثم انتقلت إلى المواساة الإنسانية، فالتعاطف الاجتماعي، وصولًا إلى تصوير الحب ذاته كمرض نفسي وعاطفي. وهذا التدرج منح النص ترابطًا واضحًا ووحدة موضوعية متماسكة.
كما اعتمدت الكاتبة على شواهد شعرية موفقة من التراث العربي، مثل أشعار:
قيس بن الملوح
العباس بن الأحنف
المعتصم بالله
وقد جاءت هذه النماذج منسجمة مع الفكرة المطروحة، وأسهمت في تدعيم الرؤية النقدية للنص
الرؤية النقدية
يكشف المقال عن وعي الكاتبة بأن المرض في الشعر العربي لم يكن مجرد حالة صحية، بل رمزًا نفسيًا وروحيًا؛ فالعاشق يتألم لمرض محبوبته، والصديق يتمنى أن يتحمل الألم بدل صديقه، والشاعر يرى في الحب نفسه نوعًا من المعاناة الداخلية.
وهذه الرؤية تُبرز البعد الإنساني للشعر العربي، وتؤكد أن الأدب كان دائمًا وسيلة للمواساة والتخفيف عن النفس.
ملاحظات نقدية
ورغم جمال النص، فإن المقال كان يمكن أن يزداد عمقًا لو:
توسع في التحليل البلاغي للصور الشعرية.
أشار إلى نماذج من الشعر الحديث، مثل تجربة أمل دنقل أو بدر شاكر السياب مع المرض.
تناول أثر المرض النفسي والوجودي في تطور التجربة الشعرية الحديثة.
صفوة القول..يُعد هذا المقال قراءة أدبية إنسانية رقيقة، نجحت فيه المستشارة والأديبة رشا عبد المنعم في إظهار كيف تحوّل المرض في الشعر العربي إلى مساحة للتعبير عن الحب والوفاء والألم الإنساني، مؤكدةً أن الشعر كان ولا يزال دواءً للروح، وصوتًا للمشاعر التي يعجز الإنسان أحيانًا عن البوح بها مباشرة.








