عرب وعالم

بريطانيا وغزة: أسلحة أم ضمير؟ لماذا يطلب ترامب إنهاء الحرب الآن

بريطانيا وغزة: أسلحة أم ضمير؟ لماذا يطلب ترامب إنهاء الحرب الآن

بريطانيا وغزة: أسلحة أم ضمير؟ لماذا يطلب ترامب إنهاء الحرب الآن؟

 

في ظل التصعيد المتواصل للفظائع في غزة، تتزايد التساؤلات حول جدية الحكومة البريطانية في اتخاذ خطوات حاسمة لوقف آلة الحرب الإسرائيلية، هل يكفي تعليق المحادثات التجارية كإشارة على الجدية، أم أن هناك ما هو أبعد من ذلك يجب فعله؟ وفي سياق لا يقل تعقيدًا، يبرز تدخل غير متوقع من دونالد ترامب، مطالبًا نتنياهو بإنهاء الحرب، تتشابك هذه الخيوط لتكشف عن مشهد سياسي دولي معقد، حيث تتصارع المصالح والضغوط، وتتضح حدود النفوذ وتتأرجح المواقف.

 

تُعدّ صادرات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل بمثابة الفيل في الغرفة، فهي تلقي بظلالها على أي ادعاء بالجدية في وقف الفظائع، فبينما قد تكون المملكة المتحدة قد أوقفت المحادثات التجارية، إلا أن تدفق الأسلحة لا يزال مستمرًا. وهذا يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الحكومة البريطانية بمبادئها الأخلاقية والإنسانية، خاصةً في ظل تقارير تشير إلى استخدام هذه الأسلحة في انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، إن مجرد التعليق الجزئي ليس كافيًا لغسل أيدي بريطانيا من الدماء.

 

إذا كان لدى المملكة المتحدة أي عمود فقري فيما يتعلق بغزة، فيجب عليها أن تستخدم نفوذها السياسي لفرض حظر كامل وشامل على الأسلحة على إسرائيل. فالدعوات المتزايدة من داخل البرلمان البريطاني، كما يتضح من مشروع القانون الذي قدمه جيريمي كوربين، تعكس حالة من القلق المتزايد والضغط الشعبي على الحكومة لتغيير سياستها، إن تبرير استمرار ترخيص مبيعات الأسلحة في مواجهة الانتقادات المتصاعدة أصبح أمرًا بالغ الصعوبة، ويضع الحكومة في موقف حرج أمام الرأي العام المحلي والدولي.

 

 

الخطوات التي اتخذتها الحكومة البريطانية، مثل تعليق مفاوضات التجارة الحرة وفرض عقوبات على المستوطنين، تبدو وكأنها محاولات للتخفيف من حدة الانتقادات دون اتخاذ الإجراءات الجذرية المطلوبة، ففي حين أشار وزير الخارجية ديفيد لامي إلى أن النزوح القسري المخطط للفلسطينيين “غير مبرر أخلاقيًا وغير متناسب تمامًا ونتائج عكسية تمامًا”، إلا أنه ظل غامضًا بشأن الإجراءات الملموسة التي ستتخذها الحكومة، وهذا الغموض يترك الباب مفتوحًا أمام التكهنات حول مدى جدية المملكة المتحدة في ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل.

 

في هذا السياق، يبرز تدخل دونالد ترامب المفاجئ، مطالبًا نتنياهو بإنهاء الحرب في غزة، هذا الطلب، الذي لم يصدر عن ترامب سابقًا بهذه الصراحة، يثير تساؤلات حول الدوافع الكامنة وراءه، وهل هو جزء من استراتيجية أوسع لتحقيق تسوية إقليمية تشمل إيران والسعودية؟ أم أنه مجرد مناورة سياسية في إطار ضغوطه لإنهاء ما يعتبره حربًا “تنفد نفسها”؟ بغض النظر عن الدوافع، فإن تدخل شخصية بهذا الثقل يعكس تغيرًا في الديناميكيات الدولية المحيطة بالصراع في غزة، وقد يفتح آفاقًا جديدة للضغط على إسرائيل.

 

إن الضغط السياسي الذي أدى إلى حظر شامل على الأسلحة ضد الفصل العنصري في جنوب إفريقيا يمثل سابقة تاريخية يمكن للمملكة المتحدة أن تستلهم منها، ففي مواجهة الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن، يقع العبء الآن على عاتق دول مثل المملكة المتحدة لإظهار قيادة عالمية جريئة، وإذا كانت حكومة المملكة المتحدة جادة في اتخاذ إجراءات لمنع الإبادة الجماعية، فإن أي شيء أقل من حظر كامل وشامل على الأسلحة سيظل قاصرًا، فالتاريخ لن يغفر التواطؤ في الجرائم ضد الإنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى