صدى مصرمقالات

حرمة الأعراض ذنب يقابله القصاص

حرمة الأعراض ذنب يقابله القصاص

توثيق مها السبع

“حرمة الأعراض ذنب يقابله القصاص

✍️بقلم: عزت السيد السبع

​ـ تخيل المشهد… أن تجلس على مائدة، وتمد يدك لتأكل لحم أخيك الذي فارق الحياة تواً. هذا الوصف الإلهي المزلزل لأبشع آفة لسانية: الغيبة والنميمة. نحن نأكل لحم بعضنا يومياً بلا وعي. تتحول كلماتنا إلى سهام سامة تمزق الشرف وتدوس على العرض. إن حرمة عرض المسلم في شريعتنا لا تقل عن حرمة دمه وماله. هذا المقال هو صرخة في وجه الضمير، لنعيد الاعتبار لكرامة الإنسان، ولنعلم يقيناً أن كل كلمة هي خطوة نحو “أكل لحم أخيك ميتاً”. ​صُلب المقال: القصاص من جنس العمل والتحذير الإلهي ​1. جريمة انتهاك الأعراض والجزاء النبوي ​لأن الاعتداء على أعراض الناس فعل شنيع، جاء التحذير النبوي الصارم بقاعدة “الجزاء من جنس العمل”: فمن تَتَبّع عورات الناس وفضحهم، تَتَبّع الله عورته. ومن اعتدى على أمن بيوت الناس وشرفهم، خُوِّف على أهله. ​2. الجزاء الإلهي لقذف المحصنات ​لقد قرن الله جريمة القذف باللعن والعذاب العظيم في الدنيا والآخرة، لحماية المجتمع من الفوضى والظلم: ​قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سورة النور: 23-24) ​3. تحريم الغيبة وبيان بشاعتها ​أصل الباب هو الغيبة، وقد بيّن القرآن شناعتها بصورة لا تُنسى: ​قال تعالى: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (سورة الحجرات: 12) ​4. تحريم النميمة ​أما النميمة (القتات) التي تنقل الكلام للإفساد والوقيعة، ففيها الوعيد الشديد: ​عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا يدخل الجنة قتات} (متفق عليه). ​الخاتمة / ​الجزاء من جنس العمل! ما تظنه حديثاً عابراً في مجلس هو في ميزان الله أكلٌ للحوم الميتة وقذفٌ موبق. لنتذكر أن من صان أعراض الناس صان الله عرضه. فلنستغفر مما مضى، ولنجعل من صمتنا عن عيوب الآخرين باباً لستر الله علينا (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.)

زر الذهاب إلى الأعلى