حين تتحول الحياة إلى سباق بلا خط نهاية
ليس كل من يسبقك قد انتصر، وليس كل من تأخر قد خسر. فالحياة لا تقاس بسرعة الخطوات، بل بحكمة الاتجاه
بقلم: رقيه فريد.
لماذا أصبحنا نركض طوال الوقت ولا نصل؟
لم يعد أحد يحب الانتظار. نريد الطعام سريعًا، والرد سريعًا، والنجاح أسرع، وحتى الشهرة نريدها في أيام قليلة.
لقد أقنعنا العصر الحديث أن البطء يعني الفشل، وأن التوقف للحظة يعني أن الآخرين سيتجاوزوننا.وهكذا تحول الإنسان إلى دراجة سابق لا يعرف لماذا بدأ الجري، ولا إلى أين سينتهي به الطريق.
في كل صباح نستيقظ على صوت المنبه، نلتقط هواتفنا قبل أن نغسل وجوهنا، نتصفح الأخبار والرسائل، ثم نبدأ يومًا جديدًا مليئًا بالمهام والمواعيد والالتزامات. نركض من أجل العمل، ومن أجل الدراسة، ومن أجل المستقبل، ومن أجل حياة أفضل.
لكن عندما ينتهي اليوم، يتسلل إلينا سؤال بسيط،….. لماذا أشعر أنني لم أنجز شيئًا؟
«السرعة أصبحت أسلوب حياة»
نقارن حياتنا بحياة الآخرين
تفتح أحد تطبيقات التواصل، فتجد شخصًا يسافر، وآخر يشتري منزلًا، وثالثًا يحتفل بنجاحه، ورابعًا يعلن عن مشروع جديد.
لا ترى سنوات التعب التي سبقت تلك اللحظات، بل ترى النتيجة فقط.
وهنا تبدأ المقارنة… ثم الإحباط.
ينسى الإنسان أن مواقع التواصل تعرض أجمل اللحظات، لكنها لا تعرض ليالي القلق، ولا لحظات الفشل، ولا الدموع التي سبقت النجاح.
النجاح ليس سباقًا
أكبر خطأ نقع فيه هو الاعتقاد أن الجميع يجب أن يصل في الوقت نفسه.لكن الحقيقة أن لكل إنسان طريقه، وظروفه، وفرصه، وسرعته.
قد يتأخر شخص سنوات، ثم يحقق ما لم يحققه غيره طوال عمره.
وقد يسبق آخر الجميع، ثم يكتشف أنه كان يجري في الاتجاه الخطأ.
*وفي سط هذا الركض المستمر، خسرنا أشياء كثيرة.*
خسرنا جلسة هادئة مع الأسرة.
وخسرنا متعة قراءة كتاب دون أن ننظر إلى الهاتف كل خمس دقائق.
وخسرنا القدرة على الاستمتاع باللحظة، لأننا نفكر دائمًا فيما بعدها.
أصبحنا نعيش للمستقبل، حتى نسينا أن الحاضر هو الحياة نفسها.
*الحياة ليست قائمة مهام*
ليست قيمة الإنسان بعدد الرسائل التي رد عليها، ولا بعدد الاجتماعات التي حضرها، ولا بعدد الساعات التي قضاها في العمل.
القيمة الحقيقية تكمن في الأثر الذي يتركه، وفي العلاقات التي يحافظ عليها، وفي راحة الضمير التي ينام بها كل ليلة.
ربما لا نحتاج إلى مزيد من السرعة، بل إلى مزيد من الوضوح.
أن نعرف لماذا نسير، قبل أن نسأل: كم قطعنا من الطريق؟
فالحياة لا تكافئ من يركض أكثر، بل من يعرف إلى أين هو ذاهب حتى يصل.








