رِوَايَاتُ الهَوَى بِقَلَمِ: جَمَالُ القَاضِي
رِوَايَاتُ الهَوَى
قَالُوا: المَحَبَّةُ قِصَّةٌ وَرِوَايَةٌ
فَتَعَالَيْ نَكْتُبْ لِلْهَوَى مَشَاهِدَا
وَمَا كَانَ بَيْنَنَا المُلْتَقَى إِلَّا صُدْفَةً
فَأَنَارَ سِحْرُكِ فِي الحَيَاةِ وِدَادَا
وَقَفَ الشُّهُودُ بِأَسْرِهِمْ فِي دَهْشَةٍ
لَمَّا التَقَيْنَا وَالقَلْبُ بِالحُبِّ فَيَّاضَا
نَظَرَتْ عُيُونُكِ نَحْوَ عَيْنِي فَانْتَشَتْ
رُوحِي، وَعَقْلِي فِي الغَرَامِ تَمَادَى
لَمْ أُتْقِنِ الكَلِمَاتِ عِنْدَ لِقَائِنَا
بَلْ صِرْتُ طِفْلاً يَعْشَقُ الإِنْشَادَا
وَمَضَيْتُ، لَكِنَّ الفُؤَادَ مُمَزَّقٌ
خَوْفاً بِأَنَّ غَداً يَصِيرُ بِعَادَا
أَخْشَى غِيَابَكِ، أَوْ نُسَاقَ لِغُرْبَةٍ
تَذَرُ الطَّرِيقَ مَتَاهَةً وَامْتِدَادَا
وَقَصَدْتُ شَطَّ البَحْرِ أَشْكُو حِيرَتِي
وَلَعَلَّ مَوْجَ البَحْرِ يواسي الفُؤَادَا
فَإِذَا بِوَجْهِكِ فَوْقَ المَوْجِ مُصَوَّرٌ
طَيْفاً رَقِيقاً يَبْعَثُ الإِسْعَادَا
ظَنَّ الفُؤَادُ بِأَنَّهَا أَوْهَامُهُ
لَكِنَّ نُورَكِ فِي المَدَى قَدْ نَادَى
مُنْذُ البِدَايَةِ، مُنْذُ أَوَّلِ هَمْسَةٍ
لِلْمَوْجِ، قَلْبِي أَعْلَنَ المِيلادَا
وَلَقَدْ سَأَلْتُ الرُّوحَ فِي غَسَقِ الدُّجَى:
هَلْ لِلْعُمْرِ النَّقِيِّ أَنْ يَرْتَادَا؟
فَأَجَبْتِ لَهْفاً: “يَا حَبِيبِي، وَأَنَا”
وَالكَوْنُ زَغْرَدَ فَرْحَةً وَتَهَادَى
وَمَضَيْنَا نَجْرِي فَوْقَ شَاطِئِ حُبِّنَا
يَدُنَا بِيَدٍ، وَالهَوَى قَدْ زَادَا
نَحْيَا بِأَعْذَبِ قِصَّةٍ نَشْدُو بِهَا
لَحْناً خَلُوداً يُلْهِمُ الأَحْفَادَا






