زواج السكران من سودة بنت زمعة بقلم / محمـــد الدكـــروري
زواج السكران من سودة بنت زمعة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد عاشت أم المؤمنين سودة بنت زمعه مع زوجها الأول الصحابي السكران بن عمرو، وهو أخو سهيل بن عمرو، وقد تزوج السكران من سودة بنت زمعة، وكان ابن عم لها، وولدت له عبد الله، وكان السكران بن عمرو قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته سودة بنت زمعة ، ومات السكران بأرض الحبشة، بينما قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، رجع السكران إلى مكة فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة، وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، على امرأته سودة بنت زمعة فكانت أول امرأة تزوجها بعد موت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضى الله عنهن، وزوجه إياها أخوه حاطب بن عمرو، وقد أسلمت سودة مع زوجها السكران بن عمرو، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم.
ولما اشتد الأذى على الزبير والمسلمين بمكة، أذن النبي صلى الله عليه وسلم، لأصحابه بالخروج والهجرة إلى الحبشة، فقال ” لو خرجتم إلى أرض الحبشة؟ فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه ” فهاجر السكران وسودة في الهجرة الثانية إلى الحبشة، وكان عدد المهاجرين ثلاثة وثمانين رجلا وتسع عشرة امرأة، وقد رُوى عن ابن عباس قال ” كانت سودة بنت زمعة عند السكران بن عمرو، أخي سهيل بن عمرو فرأت في المنام كأن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أقبل يمشي حتى وطئ على عنقها، فأخبرت زوجها بذلك فقال “وأبيك لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت، حجرا وسترا.
وقال هشام الحجر تنفي عن نفسها ذاك، ثم رأت في المنام ليلة أخرى أن قَمرا انقض عليها من السماء وهي مضطجعة، فأخبرت زوجها فقال “وأبيك لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت، وتزوجين من بعدي ” فاشتكى السكران من يومه ذلك فلم يلبث إلا قليلا حتى مات ” وقد عرفت سودة بكرمها، فعن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب بعث إليها بغرارة دراهم، فقالت ” ما هذه؟ قالوا دراهم، قالت في الغرارة مثل التمر، يا جارية بلغيني القنع ” ففرقتها كلها على الفقراء، وكانت تضحك النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أحيانا، فرُوى أنها قالت له ” صليت خلفك الليلة، فركعت بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم، فضحك ” وقد روت السيده سودة خمسة أحاديث منها في الصحيحين حديث واحد في صحيح البخاري.
وروى عنها عبد الله بن عباس ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصاري وعروة بن الزبير، وقد أخرج لها أبو داود والنسائي والدارمي في سننه، وأخرج لها أحمد بن حنبل في مسنده ثلاثة أحاديث، فروى لها ابن الزبير أنها قالت ” جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج قال “أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه قبل منك” قال نعم، قال فالله أرحم حج عن أبيك ” وقد كان أخوها هو مالك بن زمعة، وهو مالك بن زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشي العامري رضي الله عنه وهو صحابي مسلم قديم من مهاجرة الحبشة، ومعه امرأته عميرة بنت السعدي بن وقدان.






